526

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

ومَعنى هذا الكلامِ: أنْ يَكُونَ مَعنى اللَّفظِ مُحتملًا (^١) لشيئينِ هو ظاهرٌ في أحدِهما ومرجوحٌ في الآخرِ، لكنْ هو موافقٌ للقياسِ، فينصرفُ عنِ الظَّاهرِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ لأجلِ موافقةِ القياسِ على الأرجحِ.
(وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ وَنَحْوُهَا: ظَنِّيَّةٌ) لا قطعيَّةٌ؛ لأنَّ أدلَّتَها ظنِّيَّةٌ، فتَكُونُ مِن بابِ الظُّنونِ.
(وَفِعْلُ الفَرِيقَيْنِ) منَ الصَّحابةِ ﵃ (إِذْ قَالَ) لهُم النَّبِيُّ ﷺ لمَّا فَرَغَ منَ الأحزابِ، وأَمَرَه جبْريلُ ﵇ بالمَسيرِ إلى بني قُرَيْظَةَ: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)، ثمَّ ذُكِرَ له ﷺ أنَّ طائفةً صَلَّتْ في الطَّريقِ في الوقتِ، وطائفةً صَلَّتْ في بني قُرَيْظَةَ بعدَ الوقتِ، فلم يَعِبْ واحدةً منهما
(يَرْجِعُ) أي: فعلُ الفريقينِ منَ الصَّحابةِ (إِلَى تَخْصِيصِ العُمُومِ بِالقِيَاسِ وَعَدَمِهِ)، فمَن صَلَّى في الوقتِ قبلَ أنْ يَصِلَ إلى بني قُرَيْظَةَ أَخَذَ بقولِه: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» (^٢) للتَّأكيدِ في سرعةِ المَسيرِ إليه لا في تأخيرِ الصَّلَاةِ عن وَقتِها، ومَن أخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى وَصَلَ أَخَذَ بعمومِ قولِه ذلك.
(وَالمُصِيبُ) في فِعلِه مِن الطَّائفتينِ: (المُصَلِّي فِي الوَقْتِ فِي قَوْلِ) الشَّيخِ، ولأنَّ المرادَ مِن ذلك التَّأهُّبُ وسرعةُ المَسيرِ، لا تأخيرُ الصَّلَاةِ.
وقالَ ابنُ حَزمٍ: التَّمسُّكُ بالعُمومِ هنا أرجحُ، وأنَّ المُؤخِّرَ للصَّلاةِ حَتَّى وَصَلَ بني قُريظةَ هو المُصيبُ في فِعلِه، وكلا الطَّائفتينِ مُجتهدٌ، فلذلك لم يُعَنِّفْ واحدةً منهما.

(^١) في «ع»: متحملًا.
(^٢) رواه البخاري (٩٤٦)، ومسلم (١٧٧٠) من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 538