523

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

فعلى القولِ بأنَّ النَّهيَ شاملٌ للصَّحراءِ والبنيانِ، فيَحرُمُ فيهما، وبه قال جمعٌ، ويَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ خُصَّ بذلك وخَرَجَ مِن عُمومِ النَّهيِ، وإنْ قُلْنا إنَّه ﷺ لَيْسَ مختصًّا بذلك فالتَّخصيصُ لِلْبُنْيَانِ مِن العُمومِ، سواءٌ هو والأُمَّةُ في ذلك.
(٤) (وَ) يُخَصَّصُ العامُّ أيضًا (بِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَى فِعْلٍ) أي: تقريرُ النَّبِيِّ ﷺ ما فَعَلَ واحدٌ مِن أُمَّتِه بحضرتِه، مُخالِفًا لعمومٍ ولم يُنكِرْه معَ عِلمِه: مُخصِّصٌ على الصَّحيحِ.
(وَهُوَ) أي: التَّخصيصُ للحُكْمِ (أَقْرَبُ مِنْ نَسْخِهِ) الَّذِي دَلَّ عليه العامُّ نَسخًا (مُطْلَقًا أَوْ) نَسْخًا (عَنْ فَاعِلِهِ) واسْتُدِلَّ لذلك بأنَّ سُكوتَه عن ذلك معَ عِلمِه دليلُ جوازِه، وإلَّا لوَجَبَ إنكارُه.
تنبيهٌ: هل يَكُونُ التَّخصيصُ بنفسِ تقريرِه ﵇، أو بما تَضَمَّنَه مِن سَبْقِ قَولٍ به، فيَكُونُ مُستدلًّا بتقريرِه على أنَّه خُصَّ بقولٍ سابقٍ؛ إذ لا يَجُوزُ لهم أن يَفعلوا ما فيه مخالفةٌ للعامِّ، إلَّا بإذنٍ صريحٍ، فتَقريرُه دليلُ ذلك؟ ظاهرُ كلامِ أَصحابِنا وغيرِهم الأوَّلُ.
(٥) (وَ) يُخَصَّصُ العامُّ أيضًا (بِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ) على الصَّحيحِ إنْ قِيلَ هو حُجَّةٌ، وإلَّا فلا،
مثالُه: قولُه ﷺ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». رَوَاه مسلمٌ (^١) من حديثِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن مَعْمَرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ سعيدٌ يَحتكِرُ الزَّيتَ، فقِيلَ له، فقالَ: إنَّ مَعمَرًا راوي الحديثِ كانَ يَحتكرُ.

(^١) «صحيح مسلم» (١٦٠٥).

1 / 535