السَّمْعَانِيُّ (^١) مَحَلَّ الخلافِ بخبَرٍ لم يُجمَعْ على العملِ به، فإنْ أُجمِعَ على العملِ به فلَيْسَ فيه خلافٌ في أنَّه يَجُوزُ التَّخصيصُ عندَه، ومَثَّلُه بتخصيصِ آيةِ المواريثِ بحديثِ: «لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ» (^٢)، و«لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (^٣)، ونهيِه عنِ الجمعِ بينَ المرأةِ وعَمَّتِها (^٤)، فيَجُوزُ التَّخصيصُ به بلا خلافٍ؛ لأنَّ هذه الأخبارَ بمَنزلةِ المتواترِ؛ لانعقادِ الإجماعِ على حُكْمِها، وإن لم يَنعقِدْ على رِوايتِها، ومِثْلُه تخصيصُ متواترةٍ بآحادٍ.
(وَ) تخصيصُ (السُّنَّةِ:
(١) بِهِ) أي: بالكتابِ عندَ الجمهورِ، وهذا قليلٌ جدًّا،
مثالُه: قولُه ﷺ: «مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ». رَوَاه ابنُ ماجه (^٥)، خُصَّ بقولِه تَعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (^٦).
(٢) (وَ) تُخَصَّصُ (^٧) السُّنَّةُ (بِبَعْضِهَا) على الصَّحيحِ (مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانَتْ مُتواتِرةً أو آحادًا، واستدلَّ لذلك بقولِه ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ
(^١) «قواطع الأدلة» (١/ ٣٠٤).
(^٢) رواه الترمذي (٢١٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٣٥)، وابن ماجه (٢٦٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه: «القاتل لا يرث». وضعفه الترمذي والنسائي.
(^٣) رواه الترمذي (٢١٢١)، والنسائي (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٧١٢) من حديث عمرو بن خارجة ﵁. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(^٤) رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٥) «سنن ابن ماجه» (٣٢١٦) من حديث ابن عمر ﵄.
ورواه أبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) من حديث أبي واقدِ اللَّيْثِيِّ: «مَا قُطِعَ مِنْ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ». وقال الترمذي: حسن غريب.
(^٦) النحل: ٨٠.
(^٧) في «د»: وتخصيص.