503

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

وقولِه: ﴿خم سج سح سخ﴾ (^١)، وأيُّهما كانَ أكثرَ فقد استثناه، أو أنَّ الغاوينَ أكثرُ؛ لقولِه: ﴿بخ بم بى بي تج تح﴾ (^٢).
رُدَّ ذلك: بأنَّ مَحَلَّ الخلافِ إِنَّمَا هو في الاستثناءِ مِن عددٍ، وأمَّا هذا فتخصيصٌ بصفةٍ، وفَرْقٌ بينَهما لأنَّه كما يَأتي قريبًا يُستثنَى بصفةِ مجهولٍ مِن معلومٍ، ومِن مجهولٍ، والجميعِ أيضًا، فلهذا قال:
(إِلَّا إِذَا كَانَتِ الكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنِ اللَّفْظِ) أي: فيَجوزُ استثناءُ الأكثرِ حينئذٍ كالكلِّ، فلو قال: «اقتلْ مَن في الدَّارِ إلَّا بني تميمٍ»، أو (^٣) «إلَّا البِيضَ»، فكانوا كلُّهم بني تميمٍ أو (^٤) بِيضًا؛ لم يَجُزْ قتلُهم بخلافِ العددِ.
ثمَّ الجنسُ ظاهرٌ، والعددُ صريحٌ، فلهذا فَرَّقَتِ اللُّغةُ بينَهما، ثمَّ هو استثناءٌ منقطعٌ؛ أي: لكنَّ قولَه: ﴿خم سج سح﴾ (^٥) يَعني وَلَدَ آدمَ، وفي الآيةِ الأُخرى أضافَ العبادَ إليه، والملائكةُ منهم، فاسْتَثْنَى الأقلَّ فيهما، واعتمدَ القاضي وغيرُه على الجوابِ الأوَّلِ، وبه يُجابُ عن قولِه تعالى: «كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ» رَوَاه مسلمٌ (^٦) مِن حديثِ أبي ذرٍّ.
واتَّفقوا أنَّه لو أَقَرَّ بهذه الدَّارِ إلَّا هذا البيتَ: صَحَّ، ولو كانَ أكثرَها، بخلافِ: «إلا ثُلُثَيها»، فلا يَصِحُّ على المذهبِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك فالكَثرةُ في ذلك كلِّه مِن دليلٍ خارجٍ لا مِن اللَّفظِ.
(وَحَيْثُ) قُلْنا: إنَّ الاستثناءَ (بَطَلَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ) أي: مِن المُستثنى (رَجَعَ) الاستثناءُ (إِلَى مَا قَبْلَهُ) وهو المُستثنَى منه أوَّلًا، ويَتَفَرَّعُ عليه لو قال:

(^١) ص: ٨٣.
(^٢) يوسف: ١٠٣.
(^٣) في (د): و.
(^٤) في (د): و.
(^٥) ص: ٨٣.
(^٦) «صحيح مسلم» (٢٥٧٧).

1 / 515