499

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

أو على الرَّاجحِ كـ: «ليسَ»، ومنها ما هو مُتَرَدِّدٌ بينَ الحَرفيَّةِ والفِعليَّةِ، فإنْ نُصِبَ ما بعدَه كانَ فعلًا، أو جُرَّ كانَ حرفًا وهو «خلا» باتِّفاقٍ، و«عدا» عندَ غيرِ سِيبَويْه، ومنها ما هو اسمٌ وهو «غيرُ» و«سِوَى»، سواءٌ قلنا: [هو ظرفٌ، وإنَّما اسْتثْنِي به، أو قُلْنا: يَتَصَرَّفُ تَصرُّفَ الأسماءِ، ويُقالُ فيه: سُوى بضمِّ السِّينِ] (^١) و«سَواءٌ» بفتحِها والمدِّ، وبكسْرِها والمدِّ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ أنَّ مِن شَرطِ الاستثناءِ كَوْنَه (مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ) ليَخْرُجَ ما لو قال اللهُ تعالى: ﴿اقتلوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٢)، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِلَّا أَهلَ الذِّمَّةِ» (^٣) فإنَّ ذلك استثناءٌ مُنفصِلٌ لا مُتَّصِلٌ، ولهذا قال الرَّافعيُّ (^٤): لو قال: لي عليك مئةٌ، فقال: إلَّا درهمًا، لم يَكُنْ مُقِرًّا بما عدا المُستثنى على الأصحِّ. واحتِيجَ في قولِ العبَّاسِ ﵁ بعدَ قولِ النَّبيِّ ﷺ: «ولا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ»: يا رسولَ اللهِ! إلَّا الإذخرَ. فقال: «إِلَّا الإِذْخِرَ» (^٥) إلى تأويلِه بأنَّ العبَّاسَ أرادَ أن يُذَكِّرَه ﷺ بالاستثناءِ خَشيَةَ أنْ يَسْكُتَ عنه اتِّكالًا على فَهمِ السَّامعِ ذلك بقَرينةٍ، وفُهِمَ منه أنَّه يُريدُ استثناءَه، ولذلك أعادَ النَّبيُّ ﷺ فقال: «إِلَّا الإِذْخِرَ» ولم يَكتَفِ باستثناءِ العبَّاسِ.
[تنبيهٌ: لو قَدَّرْنا أنَّ الاستثناءَ إخراجُ ما لَوْلاه لجازَ دُخولُه كـ: أَكْرِمْ رجلًا إلَّا زيدًا وعَمرًا، وصلِّ إلَّا عندَ الزَّوالِ، و﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (^٦)؛ صَحَّ الاستثناءُ مِن نكرةٍ كالاستثناءِ مِن المَحَالِّ والأزمانِ والأحوالِ، وسَلَّمَه بعضُهم.

(^١) ليس في «د».
(^٢) التَّوبة: ٥.
(^٣) لم أقف عليه.
(^٤) «الشرح الكبير» (١١/ ١٧٧).
(^٥) رواه البخاري (١٣٤٩)، ومسلم (١٣٥٣).
(^٦) يوسف: ٦٦.

1 / 511