فهناك رد قراءة نزل بها جبريل الأمين ﵇ من عند الله على قلب رسول الله ﷺ، وهناك استحداث قراءة ليس لها سند صحيح.
مثال الأول: ما ذكره المفسرون، فبعضهم رد قراءة حمزة أحد القراء السبعة لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (النساء: ١) فالقراءة بجر الأرحام "تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ" قراءة حمزة، والذي جعلهم يردون هذه القراءة مسايرتهم لمذهب البصريين في قاعدة العطف التي تقول: إن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له، نحو: مررت بك وبزيد، وهم يقولون: لا يجوز: مررت بك وزيدٍ، هكذا يشرح ابن عقيل وكتب اللغة، ولكن هذا ليس محل اتفاق بين النحاة؛ فقد أجاز الكوفيون هذا العطف؛ ونظرًا لوروده في النثر والنظم فقد مال إليه العلامة ابن مالك حيث قال:
وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعل
وليس عندي لازمًا إذ أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتَا
العلامة ابن مالك مالَ إلى الجواز، وهو ما عليه الكوفيون.
ويرد الإمام القشيري على هذا الرأي برد يقوم على دعامتين: إحدهما: أن القراءة جاءت عن الرسول ﷺ وهذه القراءة أخذت عن الرسول بطريق التواتر.
ثانيًا: إن العربية تؤخذ عن الرسول ﷺ فالرسول هو عربي، وأفصح من نطق بالضاد، والقرآن كلام رب العالمين يؤخذ منه القواعد، ولا يقعّد عليه.
أيضًا من هذه الأمثلة التي ردوا بها قراءة صحيحة، ما ورد في قراءة سيدنا جبريل على قلب رسول الله ﷺ في الآية: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾ (الأنعام: ١٣٧) لقد