349

Al-Bayhaqi and His Position on Theology

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Daabacaha

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ثم سرد تلك الأدلة التي ذكرها البيهقي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وآثار سلف الأمة، ووجهها نفس التوجيه وردّ على المؤوّلين بما رد به البيهقي.
وإذا كان البيهقي ﵀ يتفق مع السلف في إثبات رؤية المؤمنين لربّهم، وهو الأمر الذي قال به الأشاعرة أيضًا، فهل ذلك الاتفاق حول هذه المسألة تام من جميع الوجوه؟
الواقع أن ثمة مسألة مهمة تتعلق بهذه القضية هي مسألة الجهة، لأن السلف حين أثبتوا الرؤية أثبتوا الجهة أيضًا، لأنها لازمة لها أما البيهقي ومعه أصحابه الأشاعرة فقد أثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وقد سبق الحديث عن مسألة الجهة عند الكلام عن الاستواء وبينا كيف أن ثبوتها أمر حتمي عقلًا وشرعًا وفطرة بالمعنى الصحيح الذي أشرت إليه هناك.
إلا أن البيهقي استدل على نفيها هنا بحديث جرير بن عبد الله السابق، والذي فيه: "لا تضامون في رؤيته".
ووجه استدلاله به: أن التضام المذكور معناه: لا يجتمع بعضكم إلى بعض في جهته، لأنه يرى في جميع الجهات، وليس له جهة معينة كما للمخلوق.
وفي إيضاح ذلك يقول ﵀ حاكيًا عن شيخه أبا الطيب الصعلوكي١ قال: "سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمّد بن سليمان ﵀ يقول فيما أملاه علينا في قوله: "لا تضامون في

١ هو: سهل بن محمّد بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن موسى بن إبراهيم العجلي، الفقيه الأديب أبو الطيب بن أبي سهل الحنفي الصعلوكي مفتي نيسابور. توفي بها سنة: ٤٠٤هـ. انظر: تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص: ٢١١، وطبقات الشافعية للسبكي٤/٣٩٦.

1 / 389