وحدة الكلام الإلهي
وبعد أن قرر البيهقي ﵀ أن الكلام نفسي قديم قائم بذات الله ﷾ قرر أيضًا أنه معنى واحد لا يتبعض، إن عبر منه بالسريانية كان إنجيلًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا. فبعد أن أورد ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ الذي قال فيه: "كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" ١.
بعد أن أورد البيهقي هذا الحديث الذي هو مناط استدلاله على ما ذهب إليه قال: "وفي هذا دليل على أنهم إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم، على معنى العبارة عما أنزل إليهم، وكلام الله تعالى واحد، لا يختلف باختلاف العبارات فبأي لسان قرئ، كان قد قرىء كلام الله تعالى، إلاّ أنه إنما يسمى توراة إذا قرئ بالعبرانية وإنما يسمى إنجيلًا إذا قرئ بالسريانية وإنما يسمى قرآنًا إذا قرئ بالعربية على اللغات السبع التي أذن صاحب الشرع في قراءته عليهن"٢.
١ الأسماء والصفات ص: ٢٧٠، والحديث رواه البخاري في كتاب التوحيد رقم: ٧٥٤٢، ١٣/٥١٦.
٢ الأسماء والصفات ص: ٢٧٠.