ويزيد على ذلك قوله: "وفي بعض ما جاء في القرآن والحديث الشريف ليس إباحة فقط، بل أمر بالطلب. ولا يخفاك أن كل ما جاء بصيغة الأمر قد يكون فرضًا وقد يكون واجبًا، وإليك بيان كل نوع على الترتيب. النوع الأول: الشاهد الأول: قوله تعالى في سورة المؤمن: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر، الآية:٧] إلى آخر الآيات الثلاث، ففي هذه الآيات: جمع الأمور الثلاثة، التوسل بقولهم: "ربنا وسعت كل شيء" وطلب المغفرة بقولهم" "فاغفر" والشفاعة بقولهم: "وأدخلهم، وقهم السيئات".
هذا ما يقوله الملحد في تقسيمه لحروف هذه الآيات المحكمات إلى الأسماء التي يتعلق بها هو ومن قلدهم من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى.
فالتوسل والتشفع والاستغفار: هي من الألفاظ التي يموهون بها على الجهال، ويقلبون بها الحقائق على أمثالهم ممن استهوتهم الشياطين، والذين هم من سائمة الأنعام. وهكذا يتصرف هذا الملحد في جميع هذه الآيات والأحاديث التي أوردها في هذا البحث تحريفًا، وقلبًا لحقائقها رأسًا على عقب لما يدعو إليه من الشرك الأكبر في عبادة الله تعالى.
فكل مطلع على كلام هذا الملحد ممن أعطاهم الله تعالى علمًا نافعًا، وإيمانًا صادقًا، يعلم علمًا يقينًا: أن هذا الملحد مسلوب العقل والإيمان لما أقدم عليه من قلب معاني كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ عن مواضعهما. ولولا التنبيه على زيغه وضلاله، لئلا يغتر به بض الجاهلين ما كان يستحق النظر في خرطه وتخليطه، الذي لم يسبقه إليه جاهل قبله. وقد شهد بذلك على نقسه حيث يقول: "وهذا استنباط لم أره في كلام أحد.
وفي هذا التنبيه كفاية لكشف ضلاله وافترائه على الله تعالى، وعلى رسوله ﷺ لمن هداه الله ونوّر بصيرته.
كذب الملحد وشيعته على الوهابيين بدعوى تحريم الصلاة على رسول الله
...
ثم قال الملحد: "البحث الخامس: في الصلاة على الرسول عليه الصلاة