وقال الحافظ في الفتح: وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك. فأخرج بإسناد له: "أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة. وقد توجه القوم بي لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاستقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الحبال، حتى أخصبت الأرض وعاش الناس" انتهى.
وأما ما ذكره عن القسطلاني فمردود عليه، إذ لم يذكره بسند يرجع إليه، ولم يذكره أيضًا عن أحد من المحققين يعتمد عليه، فلا يلتفت إليه.
كذب حديث توسل آدم برسول الله
...
قال الملحد: "الثامن: حديث استغائة آدم بالرسول ﷺ" وهذا الحديث من نوع المتواتر عند جمهور المفسرين والمحدثين بطرق عديدة عن عمر ﵁، والحجة البالغة في هذا الحديث: هي أن الرسول عليه الصلاة السلام كان في عالم الغيب، فهذا أبلغ في الحجة مما كان بعد وفاته".
والجواب: أن هذا الحديث وحديث قول الله تعالى لآدم: "لولا محمد ما خلقتك" وما في معناهما من هذه الروايات، كلها كذب موضوعة. ما أنزل الله بها من سلطان. فحقيقة الاستغاثة: هي الدعاء الذي هو مخ العبادة. وأما أصل خلق هذا العالم: ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات، الآية:٥٦] والله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران، الآية:١٤٤] .
وأما قول الملحد في هذا الحديث: "إنه من نوع المتواتر عند جمهور المفسرين والمحدثين بطرق عديدة عن عمر ﵁".
فهو قول لا أصل له يرجع إليه. فلذلك لم يذكر الملحد سند هذا الحديث، ولا واحدًا من رواته عن عمر بن الخطاب ﵁. فلو أفصح عن رواة هذا الحديث وطرقه- كما يقول- لنكص على عقبه. ولعرف أن له حظًا وافرًا من قوله ﷺ: من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد