341

Al-Bayan wal-Ishhar li-Kashf Zeigh al-Mulhid al-Hajj Mukhtar

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

وأما قول الملحد: "ومن المقرر ببديهة العقول السليمة أن العاقل يتحرّى في حوائجه الواسطة الأقرب مناسبة، وأنجح وسيلة للموسط إليه، والمطلوب منه ولا يرتاب مسلم: أن ما في الكون وسيلة أقرب مناسبة لله تعالى من حبيبه الأكرم نبينا محمد ﵊، بل كيف لا يكون هو أقرب الوسائل وكلام الله شاهد له بذلك؟ أما هو الذين قال الله له: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء، الآية:١٠٧] أما هو الذي قال الله عنه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (الأحزاب، الآية:٦] أما هو الذي قال الله عنه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة، الآية:١٢٨] أما هو الذي أمرنا الله على لسانه بقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران، الآية:٣١] فانظروا يا من خذلهم الله أي مقام أعظم من هذا المقام الذي علق الله محبته ومغفرته على إتباعه ﵊؟ أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فانتظروا ما جاء بحقكم في هذه الآية أما هو الذي قال الله له: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء، الآية:٦٤] أما هو الذي قال الله له: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء، الآية:٦٥] ".
إن الله لم يتعبدنا باتباع عقولنا بل أرسل إلينا رسولا بالمؤمنين رؤوف رحيم
...
والجواب: أن الله تعالى لم يتعبدنا بإتباع بديهة عقولنا السليمة، ولم يتركنا لها هملًا، بل أرسل إلينا رسولًا من أنفسنا عزيز عليه، ما يعنتنا، بالمؤمنين رؤوف رحيم. جداءنا بكتاب عزيز: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت، الآية:٤٢] يقول الله تعالى فيه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة، الآية:١٢٨] ويقول تعالى فيه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة، الآية:٣] ويقول تعالى فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر، الآية:٧] فلم يأمرنا الله تعالى في كتابه

1 / 347