إن شاء الله بكم لاحقون. إلى آخر الحديث" وهذا الحديث رواه مسلم والقاضي عياض والنووي وغيرهم. وروى الإمام أيضًا فيه عن سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ "نهيتكم عن لحوم الأضاحي، فكلوا وتصدقوا وادخروا. ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام. ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ولا تقولوا سوءًا" انتهى.
زيارة القبور الشرعية ليست مباحة فقط، بل هي سنة مؤكدة
...
أقول: إن زيارة قبور المسلمين ليست مباحة فقط، كما فهم الغبي الأحمق، بل هي سنّة مؤكدة فعلها رسول الله ﷺ وأمر بها، كما هو صريح في هذين الحديثين. ولم يرد في ذلك تخصيص لقبر نبي أو ولي. وكل ما روي في ذلك لا نصيب له من الصحة باتفاق أئمة المسلمين المعول على اتفاقهم. وقد أورد الملحد هذين الحديثين- مع أنهما حجة عليه- لما فيهما من البيان الواضح عن عمل الرسول ﷺ وأمره. وذلك في تحديد زيارة القبور الشرعية، والنهي عن الغلو فيها، وعن قول السوء، ومع ذلك كله فالملحد مخالف لكل ما جاء فيهما من أمر أو نهي من صاحب الشريعة ﵊. فهو كالحمار يحمل أسفارًا ل يدري ما يقول، ولو أنه فهم أن ما جاء فيهما هادم لكل ما يتعلق به عباد القبور أمثاله من الشُّبه والضلالات لنكص على عقبه عن إيرادهما. فأي سوء أسوأ وزور أقبح من مخالفة الرسول ﷺ ومحادته عن الإعلان بأن مئات الألوف من المسلمين الوافدين من أقطار الأرض يطوفون حول قبر الرسول، ويلوذون بحماه، ويصرخون بدعائه والاستغاثة به في حوائجهم الدنيوية والأخروية؟ هل هناك أسوأ وأقبح من هذا؟ فضلًا عما يصنعونه بقبور موتاهم الآخرين من الشرك في عبادة الله تعالى، وهو دعاء الأموات، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات ونذر النذور، وتقريب القرابين لهم في حضرتهم، خاضعين متذللين لهم، راجين رضاهم قبل رضاء رب العالمين، مسمين أعمالهم هذه بزيارة القبور، وتعظيم أهلها ليرضوا عنهم، فيرفعون حاجاتهم إلى الله تعالى قائلين كما أسلافهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر، الآية:٣]، ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس، الآية:١٨] هذا ما يلبس به