لمسألة زيارة القبور كافة، لا بتحريم ولا كراهة لأن زيارة القبور سنّة متفق عليها عند جميع المسلمين فعلها رسول الله ﷺ، وأمر بها، وعلمها لأصحابه، فمن فعلها كما فعلها رسول الله ﷺ وعلمها لأصحابه فهو عامل بسنّة، مأجور عليها ومن أهمل العلم بها فهو تارك لسنّة غير مأزور بتركها.
وأما المسألة التي يتكلم عليها شيخ الإسلام: فهي أم مسائل دين الإسلام وهي تحقيق التوحيد لله تعالى، وإفراده بجميع أنواع العبادات. وهذا التوحيد هو معنى "لا إله إلا الله" لا مجرد لفظها، وبهذا أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، ليكون الدين كله لله تعالى. فأين مسألة زيارة القبور- التي هي سنّة- من هذه المسالة- التي هي أصل دين الإسلام؟ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم، الآية:٥٩] ولكن هذا الملحد ومن قلدهم من دعاة الوثنية سموا دعاء الأموات وصرف أنواع العبادات لهم بزيارة القبور، فضلوا وأضلوا كثيرًا من الجهلة عن سواء السبيل.
نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
...
وهذا نص كلام شيخ الإسلام الذي حرفه الملحد بقصد المغالطة.
قال في"ج١، ص ١٢٢،١٢١".
فلما ظهر دين المسيح ﵇ بعد أرسطو بنحو ثلاثمائة سنة- في بلاد الروم واليونان: كانوا على التوحيد، إلى أن ظهرت فيهم البدع، فصوروا الصور المرقومة في الحيطان، وجعلوا هذه الصور عوضًا عن تلك الصور. وكان أولئك يسجدون للشمس والقمر والكواكب، فصار هؤلاء يسجدون إليها إلى جهة الشرق التي تظهر منها الشمس والقمر والكواكب، وجعلوا السجود إليها بدلًا عن السجود لها ولهذا جاء خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه الذي ختم الله به الرسالة، وأظهر به من كمال التوحيد ما لم يظهر من قبله. فأمر ﷺ أن لا يتحرى أحد بصلاته طلوع الشمس ولا غروبها، لأن المشركين يسجدون لها تلك الساعة. فإذا صلى الموحدون لله ﷿ في تلك الساعة صار ذلك نوع مشابهة لهم، فيتخذ ذريعة إلى السجود لهاز وكان من أعظم