وإنْ يُرْشدْهَا الْوَصِيُّ مَا أُبِي فِيهَا ولايَةُ النِّكاحِ كالأبِ (وَأَن يرشدها) شَرط (الْوَصِيّ) فَاعل (مَا) نَافِيَة (أُبي) بِضَم الْهمزَة للْبِنَاء للْمَفْعُول بِمَعْنى منع (فِيهَا) يتَعَلَّق بِهِ (ولَايَة) نَائِب الْفَاعِل (النِّكَاح) مُضَاف إِلَيْهِ (كَالْأَبِ) خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ كَالْأَبِ، وَيحْتَمل أَن الْكَاف للتَّعْلِيل أَي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَب يرشد ابْنَته فَلَا تسْقط ولَايَته عَنْهَا، وَإِنَّمَا يسْقط عَنْهَا جبره كَمَا مرّ، وَالْجُمْلَة من قَوْله: مَا أُبي الخ. جَوَاب الشَّرْط حذفت مَعَه الْفَاء شذوذًا كَقَوْلِه: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها. وَقَوله ﷺ، وَشرف وكرم: (فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا) وَالْمعْنَى أَن الْوَصِيّ إِذا رشد محجورته بعد الدُّخُول بهَا لَا قبله إِذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِك كَمَا قَالَ (خَ): وَللْأَب ترشيدها قبل دُخُولهَا كالوصي بعده الخ. أَنَّهَا إِذا تأيمت بعد الترشيد لَا تَنْقَطِع ولَايَة الْوَصِيّ عَنْهَا وَهُوَ مقدم على سَائِر الْأَوْلِيَاء لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَب يرشد ابْنَته، فَكَمَا أَن الْأَب لَا تَنْقَطِع ولَايَته عَن مرشدته فَكَذَلِك وَصِيّه، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لَهَا ابْن فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَلَيْهِ كَمَا يتَقَدَّم على الْأَب أَيْضا كَمَا مر. هَذَا هُوَ الْمَنْصُوص لِابْنِ الْقَاسِم وَأَشْهَب، وَأفْتى بِهِ ابْن رشد. وَذهب سَحْنُون وَابْن الْمَاجشون إِلَى أَن الْوَلِيّ أَحَق من الْوَصِيّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ، وَلكُل مَذْهَب حجَّة. انْظُر الشَّارِح وسيعيد النَّاظِم هَذِه الْمَسْأَلَة فِي بَاب الْحجر حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ رشد الْوَصِيّ من حجر ولَايَة النِّكَاح تبقى بِالنّظرِ وَالله أعلم وَأحكم.