قُلْتُ: وَيحْتَمل قولا ثَالِثا: وَهُوَ أَن يكون الْحُسَيْن ﵁ ويؤيِّده مَا رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵁ عَن أم الْفضل، قَالَت: «دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أُرضع الْحُسَيْن بن عَلّي بِلَبن ابنٍ كَانَ يُقَال لَهُ: قثم. قَالَت: فتناوله رَسُول الله ﷺ فناولته إِيَّاه، فَبَال عَلَيْهِ. قَالَت: فَأَهْوَيْت بيَدي إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَا تزرمي ابْني. قَالَت: فرشَّه بِالْمَاءِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل (يُرش)، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث قد رُوي بأسانيد، وَلم يخرجَاهُ. وَذكر (ذَلِك) فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن بِالْيَاءِ ﵁ فَسَلِمَ من ادِّعَاء التَّصْحِيف بالْحسنِ مُكَبَّرًا.
ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك مثله فِي «مُسْند أَحْمد»، و«سنَن أبي دَاوُد»، و«الدَّارَقُطْنِيّ»، وَغَيرهمَا كَمَا تقدم.
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا وَلَغَ الكلبُ فِي إناءِ أحدكُم فَلْيُرِقْه، وليغسله سبعا، أولَاهُنَّ - أَو إِحْدَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ» .
هَذَا الحَدِيث أصل من الْأُصُول الْمُعْتَمد عَلَيْهَا، وَهُوَ مَشْهُور، فلنذكره من جَمِيع طرقه، فَنَقُول: رَوَى البُخَارِيّ، وَمُسلم، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم، فليغسله سبع مَرَّات» .