72

The Precious Impact in Support of Aisha, Mother of the Believers

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Daabacaha

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

عمان

ثمّ إنَّ الإسلام دين الواقعيَّة، فالنَّبيُّ ﷺ يعلّمنا أنْ نأخذ بالأسباب ولا ننفكّ عنها. وإذا كان أفاضل الصَّحابة يقطعون بكذب أهلِ الإفكِ، ويجزمون ببراءَة عائشة ﵂، ويقولون: " لا نعلم إلّا خيرًا " ويقولون: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النُّور] فما الظَّنُّ بالنَّبيِّ ﷺ!
وموقف النَّبيِّ ﷺ لا يختلف كثيرًا عن موقف أصحابهلا إله إلا الله، فقد ثبت أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمّا وَقَفَ خطيبًا على المنبر واستعْذَر مِن ابن أبيّ، شَهِدَ لعائشة ﵂ وصفوان ﵁ بالخير، قَالَتْ عائشة: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ المسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي (^١) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟! فَوَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلّا معي" (^٢).
وفي رواية هشام بن عروة، قال: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "لمّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا (اتّهموا) أَهْلِي، وَايْمُ الله، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ؟! والله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي" (^٣).

(^١) أي من ينصرني.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٧) كتاب التَّفسير.
(^٣) المرجع السّابق.

1 / 72