194

The Precious Impact in Support of Aisha, Mother of the Believers

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Daabacaha

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

عمان

وقد أمضى الله تعالى علينا الاختلاف قدرًا، فقال ﷻ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (^١) (١١٩)﴾ [هود].
والاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أخرج الله ﷿ به أَهْلَ الرَّحمةِ من الاختلاف وَمَدَحَهم، ومقتضى مَدْحِهم ذمُّ أهل الاختلاف. لكنَّ هذا الاختلاف اختلافٌ كونيّ وليس اختلافًا شرعيًّا، فنحن مأمورون بدفعه شرعًا.
النّهي عن الاختلاف والأمر بالاجتماع أصلان عظيمان في القرآن
ذمَّ الله تعالى الاختلاف في كتابه، ونهى عن التَّفرُّقِ، وتهدَّد وتوعَّد مَنْ فَارَقَ جماعة المسلمين، وقصَّ علينا خبر أقوام تفرَّقوا واختلفوا لِنَعْتَبِرَ وَنَنْزَجِرَ عن مثل سبيلهم، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (١٥٩)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ [الرّوم]، وقال تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾ [المؤمنون].

(^١) قوله تعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يذكِّر بقول النَّبيِّ ﷺ:"كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٢١٥) كتاب التّوحيد.

1 / 194