187

The Precious Impact in Support of Aisha, Mother of the Believers

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Daabacaha

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

عمان

يدفع شرّ الشَّرَّين، ولا يميز بين الفرض والنّدب، والأصل والفرع، ولا يدري الآثار الموقوفة من المرفوعة، ولا يفرّق بين الغثِّ والسَّمين واليسار واليمين.
ولا يمكن للمسلم أن يتخطَّى مجاهل هذه المسائل إلَّا بفقه أحكام الشّريعة العمليَّة من أَدلَّتها التَّفصيليَّة المتلقَّاة عن خير البريَّة ﷺ، كالواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل أي أن يتفقَّه في الدِّين.
والفقه أنواع: فقه الكتاب، وفقه السُّنَّة، وفقه مراتب الأعمال وتفاضلها، والفقه المذهبي، وفقه اللغة، وفقه السُّنن الكونيّة، وفقه الواقع، وفقه الخلاف.
ورأس هذه الأنواع وذروة سنامها فقه الكتاب والسُّنَّة؛ لأنّ الفقه في كثير من المسائل يكون واجبًا عينيًّا، أمّا الأنواع الأخرى فمعرفتها واجب كفائيّ.
وقد بيّن النَّبيُّ ﷺ فَضْلَ التَّفَقُّهِ وأمر بِهِ وحثَّ عَلَيْهِ ورغَّب فِيهِ، فقال ﷺ: "مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" (^١)، وقال ﷺ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقهُوا" (^٢).
وإلى ذلك دعا الله تعالى أصحابَ النَّبيِّ ﷺ، فقال ﷻ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التّوبة].
وضَرَرُ الجهل بمسائل الفقه أشدُّ مِن ضَرَرِ الجهل بغيرها، ويزاد فيه إذا لم يرجع إلى أهل العلم، وقصَّة صاحب الشَّجَّة معلومَة، روى أحمد عن ابْن عَبَّاسٍ

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ٢٥) كتاب العلم.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٢٠) كتاب أحاديث الأنبياء.

1 / 187