638

Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Daabacaha

الجامعة الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

هذه الأمور حكما آخر غير الإباحة، لأمر خارجي اتصل به، ولذلك غلط من غلط في هذا الباب بأحد أمرين؛ إما أنه ظن بأن الرضا بكل مقدور أمر يحبه اللَّه ويرضاه، والثاني أنهم لم يفرقوا بين أنواع الدعاء وأحكامه الخمسة التكليفية، وهذا الذي أدخل كثيرا منهم في الرهبانية، والخروج عن شريعة اللَّه، حتى تركوا الأكل والشرب واللباس والنكاح وما لا تتم مصلحة دينهم إلا به (^١).
ومن هنا يتبيّن أن من ادعى من الصوفية أن الدعاء يقدح في الرضا مطلقا فقد غلط غلطا بيّنا، ولذلك بوّب البخاري باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع، قال ابن حجر: "لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يُمْنَع، ردا على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم، فنَبَّه على أن الطلب من اللَّه ليس ممنوعا بل فيه زيادة عبادة" (^٢).

(^١) انظر مجموع الفتاوى (١٠/ ٧٠٨ - ٧١٨).
(^٢) فتح الباري (١٠/ ١٢٤).

2 / 660