596

Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Daabacaha

الجامعة الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

عبد الرحمن أنه قال سمعت النصرآباذي يقول: من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللَّه رضاه فيه؛ فإن هذا الكلام في غاية الحسن؛ فإنه من لزم ما يرضي اللَّه من امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، لا سيما إذ قام بواجبها، ومستحبها يرضي اللَّه عنه. . . وكذلك قول الشيخ أبي سليمان. . . وذلك أن العبد إنما يمنعه من الرضا والقناعة طلب نفسه لفضول شهواتها، فإذا لم يحصل سخط، فإذا سلا عن شهوات نفسه رضي بما قسم اللَّه له من الرزق، وكذلك ما ذكره عن الفضيل بن عياض أنه قال لبشر الحافي: الرضا أفضل من الزهد في الدنيا؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته، كلام حسن، لكن أشك في سماع بشر الحافي من الفضيل، وكذلك ما ذكره معلقا قال: وقيل: قال الشبلي بين يدي الجنيد: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء؛ فإن هذا من أحسن الكلام، وكان الجنيد ﵁، سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعليما، وتأديبا، وتقويما، وذلك أن هذه الكلمة هي كلمة استعانة، لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعا لا صبرا، فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالا ينافي الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه" (^١).

(^١) الاستقامة (٢/ ٨٠) فما بعدها.

2 / 618