503

Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Daabacaha

الجامعة الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

التحليل والتعليق
تضمن الأثران السابقان عن ابن عباس وعكرمة تفسير الساق الواردة قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، بالشدة، وهو قول مشهور عنهما وقال به بعض السلف، ولم أجد في كتب ابن أبي الدنيا التي وقفت عليها إشارة إلى القول الآخر في تفسير هذه الآية، وهو قول أبي سعيد الخدري ﵁ وغيره من السلف، حيث فسروا الساق هنا بأنها ساق اللَّه، لكن الاختلاف هنا ليس من باب الاختلاف في إثبات الصفة ونفيها؛ إذ لا يوجد نزاع بين السلف في باب الأسماء والصفات، وإنما النزاع في دلالة الآية على الصفة أو على غيرها، قال ابن القيم: "الصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه، ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة للَّه؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: "فيكشف الرب عن ساقه، فيخرون له سجدا"، ومن حمل الآية على ذلك قال: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾، مطابق لقوله: "فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا"، وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال:

1 / 509