141

الأسماء والصفات

الأسماء والصفات

Tifaftire

عبد الله بن محمد الحاشدي

Daabacaha

مكتبة السوادي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1413 AH

Goobta Daabacaadda

جدة

Noocyada
The Ash'aris
Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
فَصْلٌ وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ: وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا تَدْخُلُ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمِنْهَا «ذُو الْعَرْشِ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَلِكُ الَّذِي يَقْصِدُ الصَّافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ تَعْظِيمَهُ وَعِبَادَتَهُ، فَهَذَا قَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْعِبَادِ مَلِكًا وَرَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ - يَعْنِي إِذَا أَمَرَهُمْ بِهِ - وَقَدْ يَتْبَعُ التَّوْحِيدَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ وَالْمَلِكَ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ الْعَرْشُ إِلَّا لِوَاحِدٍ، وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْعَرْشَ إِلَّا مَنْ يُنْسَبُ الِاخْتِرَاعُ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ التَّدْبِيرِ لَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَتَّبَ الْخَلَائِقَ وَدَبَّرَ الْأُمُورَ فَعَلَا بِالْعَرْشِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِقَضَايَاهُ وَأَقْدَارِهِ، وَرَتَّبَ لَهُ حَمَلَةً مِنَ مَلَائِكَتِهِ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يَصُفُّونَ حَوْلَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَمِنْهَا «ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ
١٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْمِهْرَجَانِيُّ بِهَا، أنا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٢٦⦘ الْمَدِينِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنِ اللَّجْلَاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: قَالَ: «قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُهَابَ لِسُلْطَانِهِ وَيُثْنَى عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ، وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْخَلْقِ رَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْإِجْلَالَ وَالْإِكْرَامَ، وَيَدْخُلُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ إِلَّا لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْجَلَالُ مَصْدَرُ الْجَلِيلِ، يُقَالُ: جَلِيلٌ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالْجَلَالِ، وَالْإِكْرَامُ مَصْدَرُ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَلَّ وَيُكْرَمَ فَلَا يُجْحَدَ وَلَا يُكْفَرَ بِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكَرِّمُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُجِلُّهُمْ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ أَعْمَالَهُمْ وَيَرْفَعَ فِي الْجِنَانِ دَرَجَاتِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْجَلَالُ - مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الصِّفَةِ ⦗٢٢٧⦘ لَهُ وَالْآخَرُ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَانْصَرَفَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِلَى اللَّهِ ﷾ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالْآخَرُ إِلَى الْعِبَادِ وَهُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 225