215

Ashbah iyo Nadhaa'ir

الأشباه والنظائر

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1403 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَمِنْهَا، لَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ صَحَا فِي بَعْضِهِ فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ. وَمِنْهَا لَوْ سَكِرَ الْمُعْتَكِفُ، بَطَل اعْتِكَافُهُ وَنُتَابِعُهُ أَيْضًا.
وَاعْلَمْ: أَنَّ فِي بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالسُّكْرِ وَالرِّدَّةِ، سِتَّةَ طُرُقٍ، نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ.
الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَبْطُلُ بِهِمَا قَطْعًا ; لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ.
وَالثَّانِي: لَا ; قَطْعًا.
وَالثَّالِثُ فِيهِمَا قَوْلَانِ.
وَالرَّابِعُ: يَبْطُلُ فِي السُّكْرِ دُونَ الرِّدَّةِ ; لِأَنَّ السَّكْرَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُقَامِ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمُقَامِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيهِ.
وَالْخَامِسُ: يَبْطُلُ فِي الرِّدَّةِ دُونَ السُّكْرِ ; لِأَنَّهُ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِهَا ; لِأَنَّهَا تُنَافِي الْعِبَادَاتِ.
وَالسَّادِسُ، يَبْطُلُ فِي السُّكْرِ لَامْتِدَادِ زَمَانِهِ، وَكَذَا الرِّدَّةُ إنْ طَالَ زَمَانُهَا، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَانُهَا.
وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ وُقُوفُ السَّكْرَانِ بِعَرَفَةَ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا، كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَمِنْهَا: فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُمَا. فَهَذِهِ فُرُوعٌ لَيْسَ السَّكْرَانُ فِيهَا كَالصَّاحِي.
وَبَقِيَ فَرْعٌ، لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ: لَوْ بَانَ إمَامُهُ سَكْرَانَ، فَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ بَانَ مَجْنُونًا ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَوَّلًا، كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا؟ الظَّاهِرُ: الْأَوَّلُ.
[حَدُّ السُّكْرِ]
ِ " فِيهِ عِبَارَاتٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: هُوَ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَا بَيْنَ أُمِّهِ وَامْرَأَتِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُفْصِحُ بِمَا كَانَ يَحْتَشِمُ مِنْهُ. وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَايَلُ فِي مَشْيِهِ وَيَهْذِي فِي كَلَامِهِ وَقِيل: الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ

1 / 217