العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأما اختلاف أحوال ذريتهما من بين/ 417/ محسن وظالم:
فقوله: وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين [113/ الصافات: 37] يعني من ذرية إسماعيل وإسحاق. وقد قيل: يعني [الله والذي يؤيد ما قلناه- أولا- هو أن ذرية إسحاق هم ذرية إبراهيم لأنهم أولاده، كما أن ذرية يعقوب [أيضا] هم ذرية إسحاق، وليس ذرية إسماعيل بذرية لإسحاق، لأنهما بطنان، أو لا ترى كيف يجوز التناكح بين أبناء العم وبنات العم، وبين أبناء الأخ وبنات الأخ، ولا يجوز ذلك بين الأبناء والبنات والحفدة وإن سفلوا.
ثم الذي يؤيد ما ذكرناه هو أنه أعقبه بقوله: ولقد مننا على موسى وهارون [114/ الصافات: 37] وهما أخوان، فكذلك الكناية في قوله: وباركنا عليه [وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين] الآية: [13/ الصافات: 37 راجعة] إلى إسماعيل، وهو قوله: فبشرناه بغلام حليم [101/ الصافات].
ثم كان من ذريتهما المحسن والظالم يعني المؤمن والكافر والصالح والطالح، ولم يكن الكافر يخرجه كفره عن حكم الولد وكذلك الصالح، فكلهم كانوا له أولادا، مؤمنين كانوا أو كافرين، وليس قوله إنه ليس من أهلك [46/ هود: 11] بمخالف لهذا لأن الأهل أخص من الأولاد ولأن معناه ليسوا بمستحقين ليكون [وا] معك في النجاة، يقال: فلان أهل لهذا الأمر، أي حقيق له.
فكذلك أولاد السبطين لا يخرجون من بين صالح وطالح، ولم يكن/ 418/ طلاح طالحيهم بالنار، يخرجهم عن حكم الولد والذرية، ولم يكن أيضا يسقط عنهم حرمة آبائهم وأجدادهم.
[284]- ويؤيده الحديث الذي ذكره صاحب كتاب التلفيق في كتابه (1) [قال]:
Bogga 473