327

Al-'Iqd al-Farīd

العقد الفريد

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٤ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

إليه، إذا بفارس قد أقبل علينا، فقال أبا جعفر، إن أمير المؤمنين يقرأ السلام عليك، ويقول لك: جمعت له وخش رقيق الحجاز وأبّاقهم وحبست عنا فلانة، فابعث بها إلينا- وذلك أنه حين دخل عليه أصحابه جعل يحدّثهم عن هدايا ابن جعفر ويعظمها عندهم، فقال له يحيى بن الحكم: وماذا أهدى إليك ابن جعفر؟ جمع لك وخش رقيق الحجاز وأبّاقهم وحبس عنك فلانة. قال: ويلك، وما فلانة هذه؟
قال: ما لم يسمع واد أحد بمثلها قطّ جمالا وكمالا وخلقا وأدبا، لو أراد كرامتك بعث بها إليك. قال: وأين تراها. وأين تكون؟ قال: هي والله معه، وهي نفسه التي بين جنبيه- فلما قال الرسول ما قال، وكان ابن جعفر في أذنه بعض الوقر، إذا سمع ما يكره تصامّ، فأقبل عليه فقال: ما يقول يا بديح؟ قال: قلت: فإنّ أمير المؤمنين يقرأ السلام ويقول: إنه جاءني بريد من ثغر كذا يقول: إن الله نصر المسلمين وأعزهم. قال: اقرأ أمير المؤمنين السلام، وقل له: أعز الله نصرك، وكبت عدوك.
فقال الرسول: يا أبا جعفر، إني لست أقول هذا. وأعاد مقالته الأولى. فسألني فصرفته إلى وجه آخر. فأقبل عليّ الرسول، فقال: يا ماصّ ... أبرسل أمير المؤمنين تهكّم، وعن أمير المؤمنين تجيب هذا الجواب؟ أما والله لأطلّنّ دمك. فانصرف، وأقبل عليّ بن جعفر فقال: من ترى صاحبنا؟ قال: صاحبك بالأمس. قال: أظنه! فما الرأي عندك؟ قلت: يا أبا جعفر، قد تكلّفت له ما تكلفت، فإن منعتها إياه جعلتها سببا لمنعك، ولو طلب أمير المؤمنين إحدى بناتك ما كنت أرى أن تمنعها إياه. قال: ادعها لي فلما أقبلت. رحّب بها ثم أجلسها إلى جنبه، ثم قال: أما والله ما كنت أظن أن يفرق بيني وبينك إلا الموت. قالت: وما ذاك؟ قال: إنه حدث أمر، وليس والله كائنا فيه إلا ما أحببت، جاء الدهر فيه بما جاء. قالت: وما هو؟ قال:
إن أمير المؤمنين بعث يطلبك. فإن تهوى فذاك، وإلا والله لم يكن أبدا. قالت: ما شيء لك فيه هوى ولا أظنّ فيه فرجا عنك إلا فديته بنفسي، وأرسلت عينها بالبكاء. فقال لها: أما إذا فعلت فلا ترينّ مكروها: فمسحت عينيها، وأشار إليّ فقال: ويحك يا بديح استحثها قبل أن تتقدّم إليّ من القوم بادرة. قال: ودعا بأربع

1 / 324