125

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Daabacaha

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

والدعوة في سبيل الله، عسى أن تكون أفضل من سابقتها.
عن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" -وَهُمَا الْحَرَّتَانِ- فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عامة مَنْ كَانَ هَاجَرَ بأَرْضِ الْحَبَشَةِ إلى المدينة وَتَجَهَّزَ أبو بَكْرٍ قِبَل المدينة فَقَالَ لَهُ رَسولُ الله ﷺ: "عَلَى رِسْلِكَ فَإنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" فقَالَ أبو بَكْرٍ: وهَلْ تَرْجُوا ذَلِكَ بِأبي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَحَبَسَ أبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وهو الخبط أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١).
وعَنْ أبي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيّ ﷺ: "قَالَ رَأَيْتُ في الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ" (٢).
بداية الرحلة إلى المدينة:
بدأ الصحابة رضوان الله عليهم في الاستعداد والخروج إلى المدينة المنورة، حيث علموا أن ذكر النبي ﷺ هذه الرؤيا لهم، إذن منه ﷺ بالخروج (٣) فخرجوا.
فكان أَوَّلُ مَنْ خرج مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَبِلَالٌ، وسعد، وعَمَّارُ بن يَاسِرٍ ثم خرج عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ (٤).

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وأحمد ٦/ ١٩٨.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٧٢)، كتاب: الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ.
(٣) ولذلك تقول السيدة عائشة ﵁ في الحديث لما قال لهم النبي ﷺ: "أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ... " تقول: فهاجر من هاجر قبل المدينة.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٢٤، ٣٩٢٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.

1 / 127