439

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

على قَوْمِهِ (^١)، حيث قَالَ: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنعام: آية ٨٣].
ومعلومٌ أن النظرَ العقليَّ أنه محصورٌ في أربعةِ أنواعٍ؛ لأَنَّ المُسْتَدَلَّ به: إمَّا وجودٌ، وإمَّا عدمٌ. والمُسْتَدَلَّ عليه: إما وجودٌ، وإما عدمٌ. فَتَضْرِبُ حَالَتَيِ الدليلِ في حَالَتَيِ المدلولِ، اثنين باثنين: بأربعةٍ. بَسْطُهَا وتَصْطِيْحُهَا: استنتاجُ وجودٍ من وجودٍ، واستنتاجُ عدمٍ من عدمٍ، استنتاجُ عدمٍ من وجودٍ، واستنتاجُ وجودٍ من عدمٍ. هذا معروفٌ.
مثالُ استنتاجِ الوجودِ من الوجودِ: هو استنتاجُ وجودِ خالقِ هذا الكونِ من وجودِ هذا الكونِ على هذه الأساليبِ الغريبةِ العجيبةِ، الدالةِ على أن له خَالِقًا مدبرًا هو الربُّ المعبودُ وحدَه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: أية ١٩٠] فَبَيَّنَ أَنَّ وجودَ هذا الكونِ دليلٌ على وجودِ صانعِه، فهو وجودٌ يَلْزَمُ منه عقلًا وجودُ خالقٍ مُدَبِّرٍ، هو الربُّ المعبودُ.
ومثالُ استنتاجِ العدمِ من العدمِ: قولُه تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: آية ٢٢] فَهُنَا: عدمُ فسادِ السماواتِ والأرضِ يستلزمُ عدمَ تعددِ الآلهةِ. فهو عدمٌ يُنْتِجُ عَدَمًا، كما في قولِه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ فعدمُ الفسادِ المشاهَدُ يلزمُه عدمُ تعددِ الآلهةِ.
وكذلك رُبَّمَا يُسْتَنْتَجُ عدمٌ من وجودٍ - كما في هذه الآيةِ - فإن

(^١) انظر: آداب البحث والمناظرة (٢/ ٨٣).

1 / 443