434

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

[لقمان: آية ١٣]» وَبَيَّنَ لهم أن المرادَ بالظلمِ هنا: الشركُ.
وكان الزمخشريُّ يقولُ: لَا يمكنُ أن يُفَسَّرَ الظلمُ هنا بالشركِ؛ لأن اللَّهَ يقولُ: ﴿إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ لأن الشركَ لا يختلطُ مع الإيمانِ؛ لأنهما ضِدَّانِ (^١). وهذا في الحقيقةِ أمرٌ غيرُ صحيحٍ؛ لأن اللَّهَ يقول: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: آية ١٠٦] فإنهم يؤمنونَ بربوبيةِ اللَّهِ (جل وعلا)، وَبِأَنَّهُ النافعُ الرازقُ، ويشركونَ معَه غيرَه في عبادتِه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ وقد جاء في بعضِ الأحاديثِ: أن النبيَّ ﷺ خَرَجَ في سفرٍ من أسفارِه من المدينةِ، ثم بعدَ ذلك لَحِقَ بهم بَدَوِيٌّ راكبًا على بعيرٍ، وقد قال للنبيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني أتيتُك من بلادِي وَتِلَادِي، أُرِيدُ أن تعلمنَي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، وأدخلَ في دِينِكَ، فَعَلَّمَهُ النبيُّ شرائعَ الإسلامِ، وَآمَنَ على يدِ النبيِّ ﷺ إيمانًا صحيحًا، وفي ذلك الوقتِ سَقَطَتْ يدُ بعيرِه في جُحْرٍ في الليلِ، فانكسرَ عُنُقُهُ فماتَ، فقال لهم النبيُّ ﷺ: «هَذَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ». لأنه عندمَا آمَنَ إِيمَانًا صَحِيحًا نَقِيًّا أَخَذَهُ اللَّهُ إليه.
وفي بعضِ الرواياتِ: فيه أن النبيَّ ﷺ قال لهم: «إِنَّهُ رَأَى مَلَكًا يَدُسُّ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا». جاء هذا في أحاديثَ مرفوعةٍ، اللَّهُ أعلمُ بأسانيدِها (^٢).

(^١) عبارة الكشاف: «أي: لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم. وأبى تفسير الظلم بالكفر لفْظُ اللَّبْس» اهـ. الكشاف (٢/ ٢٥).
(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٥٤)، وفي الحلية (٤/ ٢٠٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١٤)، وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٤١)، وابن كثير في التفسير (٢/ ١٥٣)، والسيوطي في الدر (٣/ ٢٧)، وعزاه لأحمد، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب. من حديث جرير ﵁ مع شيء من التفاوت في لفظه، حيث يرويه بعضهم بمثل السياق الذي ذكره الشيخ هنا، وبعضهم يرويه مختصرا.
وللحديث طرق لا تخلو من ضعف ولا يتقوى الحديث بمثلها، والله أعلم. وقد أخرج ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٣٣٤) نحوه من حديث ابن عباس ﵄، ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير (٢/ ١٥٣)، والسيوطي في الدر (٣/ ٢٧) وعزاه للحكيم الترمذي وابن أبي حاتم.

1 / 438