431

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

وذلك ليس من جنسِ الأنيسِ. وقول الفرزدقِ (^١):
وَبِنْتُ كَرِيمٍ قَدْ نَكَحْنَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا خَاطِبٌ إِلَاّ السِّنَانَ وَعَامِلَهْ
فالسنانُ ليس من جنسِ الخاطبِ.
وَيَنْبَنِي في الأصولِ على الخلافِ في الاستثناءِ المنقطعِ: ما لو قال رجلٌ في إقرارِه: أُقِرُّ لزيدٍ أن له عَلَيَّ ألفَ دينارٍ إلا ثوبًا. فالذين قالوا بجوازِ الاستثناءِ المنقطعِ قالوا: تسقطُ قيمةُ الثوبِ من الألفِ. وعلى مذهبِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ - المانعُ للاستثناءِ المنقطعِ - لا يسقطُ من الألفِ شيءٌ؛ لأن الثوبَ ليس من جنسِ الدنانيرِ التي أَقَرَّ بها.
وعلى هذا فالمعنَى: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ لا أخافُ الأصنامَ التي تُشْرِكُونَهَا بِاللَّهِ (جل وعلا). فالتحقيقُ في الضميرِ في (به) أنه عائدٌ إلى اللَّهِ (^٢). (تشركونها بالله) أي: به (جل وعلا). لا أخافُها لأنها لا تنفعُ ولا تَضُرُّ. ثم استثنَى وقال: ﴿إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ لكن إن شَاءَ رَبِّي مَخُوفًا أن يوقعَني فيه فَلَهُ (جل وعلا) ما شَاءَ، فالاستثناءُ منقطعٌ، وليس المرادُ أنه اسْتَثْنَى مخافةً من الأصنامِ أبدًا؛ لأنها جمادٌ لا ينفعُ ولا يَضُرُّ، والاستثناءُ منقطعٌ، كما جَزَمَ به غيرُ واحدٍ من الْمُحَقِّقِينَ، وقد غَلِطَ من جعلَه متصلًا، كمن قال: إن اللَّهَ قادرٌ على أن يخلقَ في الأصنامِ عقولًا وبطشًا تضرُّه به، وقادرٌ على أن يُسْقِطَ عليه فلقةً من القمرِ الذي يعبدونَ فتضره!! هذا بعيدٌ من

(^١) البيت في المقاصد النحوية (٣/ ١١٠).
(^٢) انظر: القرطبي (٧/ ٢٩)، البحر المحيط (٤/ ١٦٩)، الدر المصون (٥/ ٢٠).

1 / 435