390

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

وَلِذَا قال في أولِ سورةِ هودٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ثم بَيَّنَ الحكمةَ والعلةَ الغائيةَ قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: آية ٧] ولم يَقُلْ: أَيُّكُمْ أكثرُ عملًا، وقال في أولِ سورةِ الكهفِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا﴾ ثم بَيَّنَ الحكمةَ في ذلك قال: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: آية ٧] وقال في أولِ سورةِ الْمُلْكِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الحكمةَ فقال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: آية ٢] ولم يَقُلْ: أكثرُ عملًا، فَدَلَّتْ هذه الآياتُ القرآنيةُ أَنَّا خُلِقْنَا لِنُخْتَبَرَ وَنُبْتَلَى في شيءٍ هو إحسانُ العملِ، وَلَا شَكَّ أن العاقلَ يقولُ: إذا كان رَبِّي (جل وعلا) خَلَقَ الخلائقَ والسماواتِ والأرضَ والموتَ والحياةَ؛ لأجلِ الابتلاءِ في إحسانِ العملِ، يا لَيْتَنِي عَرَفْتُ الطريقَ إلى إحسانِ العملِ لأَنْجَحَ بهذا الاختبارِ.
وجاء جبريلُ يُبَيِّنُ هذا المغزَى الأكبرَ والمقصدَ الأعظمَ لأصحابِ النبيِّ ﷺ حيث قال للنبيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) أَخْبِرْنِي عن الإحسانِ - المعنَى الذي خُلِقَ الخلقُ لأجلِ الاختبارِ فيه - فَبَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنه لا طريقَ إلى الإحسانِ الذي خُلِقْنَا من أجلِه إلا باعتبارِ هذا الزاجرِ الأكبرِ والواعظِ الأعظمِ، وهو مراقبةُ خالقِ السماواتِ والأرضِ، والعلمُ بأنه رَقِيبٌ، عِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ ولذا قال له: «الإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». ولَا شَكَّ أن مَنْ عَبَدَ اللَّهَ كأنه يَرَى اللَّهَ، وإذا تَنَزَّلَ فقال: لا أَرَى اللَّهَ، فهو عَالِمٌ أن اللَّهَ يَرَاهُ، مُطَّلِعٌ عليه، من كان يعملُ أمامَ الملكِ الجبارِ، وهو مطلعٌ عليه، ناظرٌ إليه، لا يمكنُ أن يسيءَ العملَ، فلا بُدَّ أن يحسنَ العملَ ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا

1 / 394