364

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

وعلى قراءةِ الحَرَمِيَّيْنِ وعاصمٍ - أعني: نافعًا وابنَ كثيرٍ، وعاصم - فمعنَى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ أي: يَتْلُو علينا في كتابِه الحقَّ الواضحَ، الذي لَا لَبْسَ فيه، كما قالَ تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: آية ٣] وعلى هذا فإعرابُ (الحقِّ) واضحٌ؛ لأنها مفعولٌ به لـ (يقص).
وأما على قراءةِ البصريِّ والشاميِّ والاثنين من الكوفيين (^١) ﴿يَقضِ الحق﴾ ففي إعرابِ (الحقِّ) إشكالٌ، وبِمَ نُصِبَتْ؟ وفي إعرابِه للعلماءِ ثلاثةُ أَوْجُهٍ:
أحدُها: أنه نَعْتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: ما نابَ عن المطلقِ. والمعنى: يَقْضِي القضاءَ الْحَقَّ، الذي لا جَوْرَ فيه ولا حَيْفَ.
الثاني: أنه منصوبٌ بنزعِ الخافضِ. أي: يقضي بالحقِّ، فَحُذِفَ حرفُ الجرِّ فَنُصِبَ الاسمُ. ومما يدلُّ على هذا قولُه: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: آية ٢٠].
الوجهُ الثالثُ: أن (يقضي) معناه: يصنعُ. أي: يصنعُ الحقَّ؛ لأن كُلَّ أعمالِه التي يَعْمَلُهَا، من تشريعٍ وإثابةٍ وعقابٍ كُلُّهُ حقٌّ واقعٌ موقعَه منه (جل وعلا). والعربُ تُطْلِقُ (القضاءَ) وتريدُ (الصُّنْعَ) وهو معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ (^٢)، ومنه قولُ أبي ذؤيبٍ

(^١) البصري: أبو عمرو، والشامي: ابن عامر، والكوفيان هنا: حمزة والكسائي.
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٤٣)، الدر المصون (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٩).

1 / 368