346

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Tifaftire

خالد بن عثمان السبت

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

على نزعِه، فهل يكون تائبًا؛ لأنه فَعَلَ مَقْدُورَهُ، أو لا يكون تائبًا؛ لأنه لم يُقْلِعْ (^١)؟
ومن أمثلةِ هذا عند العلماءِ: رجلٌ كان مُبْتَدِعًا، وَبَثَّ بدعتَه في الناسِ، حتى طارَ بها أتباعُه في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وجنوبِها وشمالِها، وَبَقَوْا على ذلك البدعةِ، ومعلومٌ أن مَنْ سَنَّ سُنةً سيئةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها، وأعمالُ أولئك من ذنوبِه؛ لأنه سَنَّهَا لهم، وَاللَّهُ يقولُ في رؤساءِ الضلالِ الذين يَسُنُّونَ البدعَ والضلالاتِ: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: آية ١٣] ويقولُ فيهم: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: آية ٢٥] هذا المبتدعُ الذي طارت بدعتُه في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، ففسادُها منتشرٌ، إذا عرفنا أنه كان مبتدعًا وراجعَ التوبةِ، هل نقولُ: هو تائبٌ توبةً مستكملةَ الشروطِ؛ لأنه فَعَلَ قدرَ ما يقدرُ عليه؟ أو نقولُ: ليس بتائبٍ؛ لأنه لم يُقْلِعْ؛ لأن شَرَّ فِعْلِهِ باقٍ مُتَمَادٍ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها؟ ومن هذا المعنى: إذا غَصَبَ الرجلُ أرضًا نحو عشرين كيلًا مُرَبَّعًا، ثم نَدِمَ على الغصبِ وأرادَ أن يخرجَ منها، لو أَدْرَكَهُ الموتُ وهو ماشٍ خَارِجًا منها، هل نقولُ: ماتَ تَائِبًا؛ لأنه فَعَلَ قَدْرَ ما يستطيعُ؟ أو نقولُ: لم يَمُتْ تائبًا؛ لأنه أَخَذَ الأرضَ بغيرِ وجهٍ شَرْعِيٍّ، وماتَ وجرمُه باقٍ فيها: سَالِبٌ أَرْضًا لغيرِه؟ وكذلك الإنسانُ، إذا رَمَى إنسانًا بسهمٍ من بعيدٍ، فَلَمَّا فارقَ السهمُ الرميةَ تابَ وأقلعَ قبلَ أن يصيبَ السهمُ الْمَرْمِيَّ، فلو فَرَضْنَا أن هذا الإنسانَ عندما رَمَى السهمَ، والسهمُ في الهواءِ، وأقلعَ وتابَ إلى اللَّهِ توبةً نصوحًا، فأخذه أحدٌ وَقَطَعَ رأسَه قبلَ أن يصلَ السهمُ إلى المرمي، فنقول: هل ماتَ تائبًا؛ لأنه فَعَلَ

(^١) انظر: الموافقات (١/ ٢٣١)، نثر الورود (١/ ٢١٥) ..

1 / 350