فإن كان دخولك على غرارة، فما هذا بمُشاكل لرتبتك في هذه الدولة التي غُرّتها مجلوة بيدك، وجُمّتها مفروقة بمِذْرى تدبيرك، وأذاها مُماطٌ بذبّك، ودواؤها مأمون بطلبك، وعدوُّها مكبوت بصولتك، ودولتك، ووليّها قرير العين بحُسن إيالتك وكفالتك.
وإما أن تبين فضلك، فاعلم أنهم لا يعترفون بفضلك إلا موصوفًا بإفضالك، ولا يُسلّمون لك مرادك فيهم إلاّ بأن يُدركوا أملهم منك، كان ذلك طوعًا أو كرهًا، سلمًا أو حربًا.
وإما لأن تستفيد منهم ما ليس عندك، وهذا لا يكون مع إذالة القاصدين، والاحتجاب من الطامعين والتكبّر على الحاضرين؛ ولو حسن التكبّر بأحد لحسن بك، لأُبوّتك الشريفة، ولغُرّتك الصّبيحة، ولكفايتك الظاهرة، ولفضائلك الكثيرة؛ ولكن زراية التكبّر على صاحبه أطرد لمحاسنه من تداركه - بتكبّره - من غيره ما يريد يحلده، والناس لا يرضون إلا بالغاية، والغاية أن يظلم الرئيس
1 / 515
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنت - حفظك الله - إذا نظرت إلى الدنيا وجدتها قائمة على هذه الأركان