Akhbar Muwaffaqiyyat
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار
Tifaftire
سامي مكي العاني
Daabacaha
عالم الكتب
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ-١٩٩٦م
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Islamic history
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Khalifada Ciraaq, 132-656 / 749-1258
ثُمَّ إِنَّ رِجَالا مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ وَمُثِيرِي الْفِتَنَ مِنْهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ لِسَانُ قُرَيْشٍ وَرَجُلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، فَلا تَدَعِ الأَنْصَارَ وَمَا قَالَتْ، وَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، فَتَكَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّ الأَنْصَارَ تَرَى لِنَفْسِهَا مَا لَيْسَ لَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَّى عَنَّا وَعَنْهُمْ، وَقَضَى فِيهِمْ وَفِينَا بِمَا أَحَبَّ، وَلَنَحْنُ الَّذِينَ أَفْسَدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، أَحْرَزْنَاهُمْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَقَدَّمْنَاهُمْ إِلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ، حَتَّى أَمِنُوا الْمَخُوفَ، فَلمَا جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ صَغَّرُوا حَقَّنَا، وَلَمْ يُرَاعُوا مَا أَعْظَمْنَا مِنْ حُقُوقِهِمْ.
ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَنَدِمَ عَلَى قَوْلِهِ، لِلْخُئُولَةِ الَّتِي بَيْنَ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ الأَنْصَارِ، وَلأَنَّ الأَنْصَارَ كَانَتْ تُعَظِّمُ عَلِيًّا، وَتَهْتِفُ بَاسْمِهِ حِينَئِذٍ، فَقَالَ الْفَضْلُ: يَا عَمْرُو، إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَكْتُمَ مَا سَمِعْنَا مِنْكَ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُجِيبَكَ وَأَبُو الْحَسَنِ شَاهِدٌ بِالْمَدِينَةِ إِلا أَنْ يَأْمُرْنَا فَنَفْعَلَ.
ثُمَّ رَجَعَ الْفَضْلُ إِلَى عَلِيٍّ فَحَدَّثَهُ، فَغَضِبَ وَشَتَمَ عَمْرًا، وَقَالَ: آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَتَكَلَّمَ مُغْضِبًا، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ حُبَّ الأَنْصَارِ إِيمَانٌ وَبُغْضَهُمْ نِفَاقٌ، وَقَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ مَا عَلَيْكُمْ.
وَاذْكُرُوا أَنَّ اللَّهَ رَغَّبَ لِنَبِيِّكُمْ عَنْ مَكَّةَ فَنَقَلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَرَّهَ لَهُ قُرَيْشًا فَنَقَلَهُ إِلَى الأَنْصَارِ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ، فَقَاسَمُونَا الأَمْوَالَ وَكَفُوْنَا الْعَمَلَ، فَصِرْنَا مِنْهُمْ بَيْنَ بَذْلِ الْغَنِيِّ وَإِيثَارِ الْفَقِيرِ، ثُمَّ حَارَبْنَا النَّاسَ فَوَقَوْنَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، جَمَعَ لَهُمْ فِيهَا بَيْنَ خَمْسَةِ نِعَمٍ، فَقَالَ: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿[الحشر: ٩] .
أَلا وَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ َقَامَ مَقَامًا آذَى فِيهِ الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ، سَاءَ بِهِ الْوَاتِرَ، وَسَرَّ بِهِ الْمَوْتُورَ، فَاسْتَحَقَّ مِنَ الْمُسْتَمِعِ الْجَوَابَ، وَمِنَ الْغَائِبِ الْمَقْتَ، وَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَحَبَّ الأَنْصَارَ، فَلَيَكْفُفْ عَمْرٌو عَنَّا نَفْسَهُ ".
فَمَشَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالُوا: أَيُّهَا الرَّجُلُ، أَمَا إِذْ غَضِبَ عَلِيٌّ فَاكْفُفْ.
وَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ يُخَاطِبُ قُرَيْشًا
أَيَالَ قُرَيْشٍ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِنَا ... وَبَيْنِكُمُ قَدْ طَالَ حَبْلُ التَّمَاحُكِ
فَلا خَيْرَ فِيكُمْ بَعْدَنَا فَارْفُقُوا بِنَا ... وَلا خَيْرَ فِينَا بَعْدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ
كِلانَا عَلَى الأَعْدَاءِ كَفٌّ طَوِيلَةٌ ... إِذَا كَانَ يَوْمٌ فِيهِ جَبُّ الْحَوَارِكِ
1 / 228