703

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

المباشرة، كتسخير قوة الحكم، والضرب بسيف السلطان أو عن طرق أخرى، والوسائل الشيطانية في ذلك كثيرة.
هذا جار سكن يحركه الطمع للاستيلاء على قطعة أرض من دار جاره ظلمًا وعدوانًا، ليوسع بها داره، ويزيدها حسنًا وجمالًا، ويجازف بارتكاب جريمة الاستيلاء لبغير حق على ملك جاره، وربما تكون حاجة جاره لها وهو صاحب الحق تمثل ضرورة من ضرورات سكنه وسكن أسرته، بينما لا تزيد حاجة المتسلط على أنها لون من ألوان استكمال مظاهر الرفاهية والزينة له ولأسرته.
وهذا جار في أرض زراعية يحركه الطمع أيضًا للاستيلاء على قطعة أرض من مزرعة جاره، ليوسع بها مزرعته، ويجمل بها أرضه، فيجازف بارتكاب جريمة الاعتداء على حق غيره، وربما كانت حاجة جاره لهذه القطعة - وهو صاحب الحق - تمثل ضرورة أساسية من ضرورات عيشه لأنها الوسيلة الوحيدة لعمله الذي يجني منه رزقه ورزق أسرته.
وهنا تقف تعاليم الإسلام حارسًا أمينًا على حقوق الناس،ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد، أن رسول الله قال: "من أخذ شبرًا من أرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين".
وفي الأمثلة المكبرة التي يرتكبها مجرمو التسلط من الأمم والشعوب، نشاهد جرائم التوسع في الأرض، بطرق شتى، منها ألوان الغزو المادي المسلح، الذي يمتلك الغزاة فيه بلادًا لشعوب وأمم أخرى بمقاتلة أهلها وقهرهم، وطردهم أو إبادتهم.
ومن أمثلة ذلك في القرن العشرين للميلاد مطالب ألمانية هتلرية، التي نشأ عنها ما سمي بالحرب الكونية الثانية. ومن أفحش الأمثلة وأكثرها تصويرًا للجريمة الإنسانية ما يمارسه اليهود في فلسطين ضد سكان الأرض الأصليين، وأصحاب الحق الشرعي فيها، وليس التذرع بأن اليهود قد سبقت لهم سكنى هذه الأرض منذ نيف وألف سنة، لذلك فلهم الحق بأن يستردوها ويطردوا أهلها منها أو يعملوا على إفنائهم، إلا كحجة الضيف الذي استقبله صاحب

1 / 729