680

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ....﴾ .
ويمكن أن يكون المراد من الحكمة وسائل الإقناع بالعلم والحجج المنطقية البرهانية، وأن يكون المراد من الموعظة الحسنة وسائل التأثير الخطابي بالترغيب والترهيب، أما الجدال فهو صراع الأدلة والحجج وفق أصول المناظرة السليمة من المماراة والمغالطات.
ب- وتكون أيضًا بالدعوة عن طريق الكتابة والنشر، في نثر الكلام أو شعره، بتأليف المؤلفات، وكتابة المقالات، ونظم القصائد والدواوين، وإعداد البيانات، وتوزيع المطبوعات، والعمل على نشر الجيد النافع منها، إلى غير ذلك من كل مكتوب نافع يدخل إلى النفوس عن طريق الإقناع الفكري، أو لتأثير الوجداني.
جـ- وتكون أيضًا بالدعوة العاملة الصامتة، عن طريق الأسوة الحسنة، وذلك بأن يكون الداعي في نفسه قدوة حسنة محببة، يؤثر بلسان حاله العلمي التطبيقي، فيقتدي به الآخرون اعتقادًا وسلوكًا، قولًا وعملًا.
د- وتكون أيضًا بالتربية والتعليم، والبدء بهذه الوسيلة ينبغي أن يكون منذ المراحل الأولى للطفولة، لأنها حينئذٍ تكون أنفذ إلى أعماق النفس وأكثر تأثيرًا وأبقى مع الزمن.
هـ- وتكون أيضًا ببذل عرض الحياة الدنيا من مالٍ أو متاع، أو ببذل الخدمات والمعونات، لتأليف القلوب على الخير، وجلبها إلى تقبل الهداية، فللمعونات والصلات المادية والمعنوية آثارها في السيطرة على القلوب واستمالة النفوس، وإزاحة العقبات منها، وما أكثر ما كان رسول الله يبذل من ذلك لتأليف القلوب، إضافة إلى كون حب العطاء خلقًا أصيلًا فيه صلوات الله عليه.
وبالجملة: فعلى الداعي المجاهد أن يتدرج في وسائل الدعوة، وأن ينزل الناس منازلهم، وأن يقتدي بأساليب الدعوة التي قام بها أنبياء الله ورسله.

1 / 706