405

قال المولى أحمد بن عبد الله الجنداري: دخلت هذه السنة والإمام بالسودة، والأسعار في شدة عظيمة والأشياء المجلوبة معودة، ثم حصلت الأمطار وزرع الناس وجاءت ثمرة صالحة وشرعت الأسعار تتراجع في صنعاء وما إليها، وكثرت الأمطار في شهر رمضان وشوال كثرة عظيمة، ونبت العشب في كل محل ووقعت حوادث وخربت بيوت من السيل في وادي ظهر وكثر السيل بصنعاء، ونزل بصنعاء سيل عظيم وبقي السيل في سائلتها سبعة أيام وخربت بيوت في قرية بيت أنعم بوادي ظهر وأنزل السيل نحو ثلاثمائة شجرة من شجر السبال، وأخرب السيل في عمران في وادي السر وغضران ودفن الآبار الكثيرة، وبالجملة لم نعرف في أعمارنا مثل هذه، وصلحت الثمار صلاحا عظيما في كل محل، ورجعت الأسعار حتى صار الشعير من ثلاثة أقداح بريال، بعد أن كان ثمن قدح، وسقط جبل بأمواله وأشجاره وأرضه إلى موضع أرض فيها مال سحبها السيل، ووقعت تلك الأرض والجبل في موضع الأرض المسحوبة في بلاد الطويلة وكثرت الأمطار ليلة عيد الفطر حتى أن رجلا من قضاة القبائل المخلطين يقال له السيد حسين يحيى القادري وهو رئيس مجتمع وجماعة من القبائل والمشائخ كانوا سامرين فأقبل عليهم السيل وهم لا يشعرون فلم يقدروا على الهرب فاجتحفهم السيل جميعا الرجال والنساء والخيل والبقر والذخائر والبنادق والمؤونات، وأراهم الله من قدرته أن سارت أمكنتهم فوق السيل سرجة وبقي السيد حسين يحيى فوق شجرة ثم وجد ميتا، وأذهب السيل الكل وبقي من الأموات بعد السيل في وسط سبعون نفرا جروا عليهم بالبقر وذهبت أموال عظيمة، وأخبر السيد النعمي أن البيوت سارت مقدار ميلين مسرجة ولم ينبذهم السيل إلا في بني مروان من تهامة.

وفي شهر شوال نزل الإمام من السودة إلى قفلة عذر لزيارة أهله وبقي بها.

وفيها ذهب القاضي العلامة مفتي الأنام عبد الوهاب بن محمد الشماحي من شهارة إلى الظفير ببلاد حجة لشيء وقع في نفسه، واستمر على تدريس الأعلام في الظفير كعادته في أي بلد ينزل فيها فيهرع إليه الطلبة من كل جهة.

وفيها أمر مولانا الإمام السيد العلامة التقي أحمد بن عبد الله بن أحمد الكبسي بالانتقال من الأهنوم إلى هجرة سناع حول صنعاء للتدريس وإقامة الجمعة والجماعة وإرشاد الناس.

وفيها وقعت فتنة بين الشيخ علي المقداد ومن معه من آنس وغيرهم وبين محسن أحمد القوباني ومن إليه من أهل جهران.

Bogga 418