335

وتولى القضاء بمدينة الزيدية سنة 1281 إحدى وثمانين، فسار فيه سيرة حسنة، ثم عزل نفسه عنه سنة 1289 تسع وثمانين بسبب الأمر للحكام بالعمل بالقوانين وأحكام تخالف الشرع الشريف فزاد ذلك في شغف الناس به وإقبالهم عليه للقضاء والإفتاء والتدريس، واستغرقت أوقاته في ذلك مع الأذكار والأوراد. وله معرفة بتعبير الرؤيا. ولما جاوز الستين من عمره حصل له ضعف في نظره لكثرة المطالعة في الكتب، ومكث كذلك ثمان سنين، ثم من الله عليه بعود نظره إلا أنه كان لا يقرأ ولا يكتب بعد ذلك إلا بتكلف. وله شعر فائق حسن قليل. منه قوله لما زار عشيرته من بني القديمي في قرية القنابع من الضامر سنة 1322 أثنين وعشرين وثلاثمائة وألف. وفي عجز البيت الأول تورية لطيفة:

إذا ما هز ذو جهل قناه ... فإني قائل هذي القنابع

فحسبي العروة الوثقى ففيها ... كمال الأمن من كل الزعازع

ومن يرد التحصن من خطوب ... فحصن الله للنكبات دافع

فمن خير الورى قد جاء حديث ... إلى الحق المقدس فيه رافع

بأن الكلمة العلياء حصن ... وداخله عن التعذيب شاسع

ومن شعره قصيدة إلى السيد محمد بن يحيى الأهدل صاحب المنيرة بتهامة، منها:

يا راكبا متن الجواد المسرع ... وميمما نحو الكثيب بأجرع

إن لاح برق الرقمتين فعج به ... ورد العذيب مع الظما ء الشرع

بلد على كل البلاد منيرة ... ولنشرها في القطر أي تضوع

نعم الربوع ربوع سادات الورى ... العابدين الساجدين الركع

الصائمين وفي الهجير توقد ... القائمين ولذة للمضجع

واخلص إلى سر الخلاصة كلها ... بحر المعارف ذي الجناب الأرفع

أمحمد فلأنت نجل القانت الأوا ... ه يحيى ذي الرحاب الأمنع عطفا على ابناء العمومة إنهم ... بسهام بغضاء رموا من أجمع

Bogga 348