أحدها: ما وَجَب على الناس في أموالهم -مِمَّا ليس لهم دَفْعُه- مِن جِناياتِهم، وجِناياتِ مَن يَعقِلون عَنه.
وما وَجَب عليهم بالزَّكَاةِ، والنُّذُور، والكَفَّارَات، وما أشبه ذلك.
وما أَوْجَبُوا على أنفسهم مما أَخَذُوا به العِوَض، مِن البُيُوع والإِجَارَاتِ، والهِبَات لِلثَّواب، وما في معناها.
وما أَعْطَوْا مُتَطَوِّعِينَ مِن أَموالِهِم؛ الْتِمَاس واحِدٍ مِن وَجهَين:
أحدهما: طَلَبُ ثَوابِ اللهِ ﷿.
والآخر: طَلَبُ الاسْتِحْمَادِ إلى مَن أَعْطَوْهُ إيَّاهُ، وكلاهما مَعْروفٌ حَسَنٌ، ونَحنُ نَرجُو عَليه الثَّوابَ إِن شَاء الله.
ثم مَا أَعْطَى النَّاسُ مِن أموالِهم -مِن غَير هذه الوُجُوه، وما في مَعنَاها- واحِدٌ مِن وَجهَين:
أَحَدُهُما حَقٌّ، والآخَرُ بَاطِلٌ، فما أَعْطَوْهُ مِن البَاطِل: غَيرُ جَائِزٍ لهم، ولا لِمَن أَعْطَوْه، وذلك قَولُ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. فالحَقُّ مِن هذا الوجه -الذي هو خَارِجٌ مِن هذه الوُجُوهِ التي وَصَفْتُ- يَدُلُّ على الحَقِ في نَفسِه، وعلى البَاطِل فيما خالفه.
وأَصْلُ ذِكْرِه في القرآن، والسُّنة، والآثَار، قال الله ﷿ فيما نَدَبَ به أهلَ دِينه-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فَزَعَم أهلُ العِلم: أَنَّ القُوَّةَ هي الرَّمْيُ.