عليهم (^١).
وقال بَعضُهُم: نَزَلت في اليَهُودِيَّيْن الذَيْن زَنَيا.
قال: والذي قالوا، يُشْبِهُ ما قالوا؛ لقَول الله ﷿: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣].
وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [المائدة: ٤٩] يعني وَاللهُ أَعْلَمُ: فإن تَولَّوا عن حُكْمِك.
فهذا يُشْبِهُ أن يكون مِمَّن أَتَاك غَيرَ مَقهُور على الحكم.
والذين حاكَمُوا إلى رَسولِ الله ﷺ في امرأةٍ منهُم ورَجُلٍ، زَنَيا- مُوادِعُون (^٢)، فكان في التوراة: الرَّجْمُ، ورَجَوْا أن لا يكونَ مِن حُكْم رَسولِ الله ﷺ، فجاءوه بهما، فَرَجَمَهُما رَسولُ اللهِ ﷺ.
وذكر فيه حديث ابن عمر (^٣).
قال الشافعي: فإذا وَادَع الإمامُ قومًا مِن أَهلِ الشِّرك، ولم يَشتَرِط أن يُجْريَ عليهم الحُكْمَ، ثم جَاءُوه مُتَحَاكِمِين، فهو بالخِيار بَين أَنْ يَحكُم بينهم، أو يَدَع الحُكْمَ، فإن اخْتَار أَن يَحْكُم بينهم، حَكَم بَينهُم حُكْمَه بيْن المُسلِمين، فإن امْتَنَعُوا بَعد رِضَاهُم بِحْكْمِه: حاربهم.
(^١) زاد هنا في «م» (حكم الله) وضبب فوقها.
(^٢) في الأصول (موادعين) والمثبت من «الأم»، و«معرفة السنن والآثار» (١٣/ ٤٣١).
(^٣) أخرجه في «الأم» (٧/ ٣٥١) عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر «أن النبي ﷺ رجم يهوديين زنيا ... الحديث» وفيه قصة. وأخرجه البخاري (٣٦٣٥)، ومسلم (١٦٩٩) وغيرهما من طريق مالك، به.