منها -عند العامة-: التَّوْراةُ والإنجِيل، وقد أخبر الله ﷿ أنه أَنزَل غَيرَهُما فقال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم]. وليس يُعْرَف تلاوة كِتاب إبراهيم، وذَكَر زَبُورَ دَاوُد، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦].
قال: والمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ، غيرِ التَّوراة والإنجيل، وقد نَسُوا كتَابهُم وبَدَّلُوه، وأَذِنَ رَسولُ اللهِ ﷺ في أَخْذِ الجِزيَة مِنهُم.
قال الشافعي: ودَان قَومٌ مِن العَربِ دِينَ أَهلِ الكِتَاب، قبل نزول القرآن، فَأخَذَ رسولُ الله ﷺ مِن بَعضِهِم، الجِزية» (^١).
وسَمَّى (^٢) منهم في موضع آخَر: أُكَيْدر دُومَة، وهو رَجُلٌ يقال: مِن غَسَّان أو كِنْدَة (^٣).
(١٧٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «حَكَم الله ﷿ في المُشركِين، حُكْمَين، فَحَكَم أن يُقَاتَل أَهلُ الأوثان، حتى يُسْلِمُوا، وأَهلُ الكِتَاب، أَنْ يُعْطُوا الجِزية -إن لَم يُسْلِمُوا-.
وأَحَلَّ اللهُ نِسَاءَ أَهلِ الكِتَاب، وطَعَامَهم، فقيل: طَعَامُهُم: ذَبَائِحُهُم.
فاحتمل: كُلَّ أَهلِ الكِتاب، وكُلَّ مَن دَان دِينَهم، واحتمل: أَن يَكُونَ أَرَادَ بَعْضَهُم، دُونَ بَعضٍ، وكانت دِلالةُ ما يُروَى عن النبي ﷺ، ثم ما لا أَعلَمُ فيه
(^١) «اختلاف الحديث مع الأم» (١٠/ ١١٧: ١١٨).
(^٢) أي: الشافعي، والكلام هنا للبيهقي.
(^٣) «الأم» (٥/ ٤٠٤).