الاستطاعة التي هي خَلقُ الله تعالى، مع كَسْب العَبد= فقد قال الشافعيُّ في أول كتاب «الرسالة»: «والحمدُ للهِ الذي لا يُؤدَّى شُكرُ نِعمةٍ مِن نِعَمهِ إلا بنعمةٍ منه، تُوجِب على مُؤدِّي مَاضِي نِعَمِه، بأدَائِها: نِعمَةً حَادثَةً يَجب عليه شُكرُه» (^١).
وقال بعد ذلك: «وأستهديه بهداه (^٢) الذي لا يَضِلُّ مَن أَنعَم به عليه» (^٣).
وقال في هذا الكتاب: «الناس مُتَعبَّدون بأن يقولوا، أو يفعلوا ما أُمِرُوا به (^٤) وينتهوا إليه، لا يُجَاوزُونَه؛ لأنهم لم يُعطُوا أنفسَهُم شيئًا، إنما هو عطاءُ اللهِ جَلَّ ثَناؤُهُ، فنسألُ اللهَ عطاءً مُؤدِّيًا لِحَقِّه، مُوجبًا لَمَزيدِه».
وكُلُّ هذا فيما:
(٦٦) أخبرنا أبو عبد الله، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي.
وله- من هذا الجنس- كلامٌ كَثيرٌ يَدُلُّ على صحة اعتقاده في التَّبَرِّي (^٥) من حَوْلِه وقُوَّتِه، وأنه لا يستطيع العَبدُ أن يَعملَ بِطَاعَة الله ﷿، إلا بتوفيق الله ﷿، وتَوفِيقُه: نِعمتُه الحَادِثَة التي بها يُؤدَّى شُكرُ نِعمَتِه الماضية، وعطاؤه: الذي به يؤدَّى حَقُّه، وهُدَاهُ: الذي به لا يَضِّلُ من أنعم به عليه.
(^١) «الرسالة» (ص ٧ - ٨).
(^٢) في «د»، و«ط» (بهداية).
(^٣) المصدر السابق.
(^٤) كلمة (به) من «الرسالة».
(^٥) في «د»، و«ط» (التقوي).
1 / 157
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».