فَكانَ الوَاجِبُ طَلَبَ الاسْتِدلالِ بِالسُّنة على أَحد المَعْنَييْن، فوجدنا سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ تَدُلُّ على أن لا وَاجِبَ مِن الصَّلاةِ، إلا الخَمْسُ، فَصِرنا إلى أَنَّ الواجبَ الخَمْسُ، وأَنَّ مَا سِواهَا -مِن وَاجِبٍ مِن صَلاةِ قَبْلَها- مَنْسُوخٌ بها؛ استدلالًا بقول الله ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ فإنها ناسِخَةٌ لِقِيامِ الليل، ونِصْفِه، وثُلُثِه، وما تَيَسَّر، ولَسْنَا نُحِبُّ لأَحَدٍ تَرْكَ أَن يَتَهَجَّد بما يَسَّرَه الله عليه، مِن كِتَابه، مُصَلِّيًا به، وكَيفَما أَكثَرَ، فَهُو أَحَبُّ إلينا» (^١).
ثم ذَكرَ حَديثَ طَلْحَةَ بنِ عُبَيد اللهِ (^٢)، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِت (^٣)، في
(^١) «الرسالة» (١١٣: ١١٦).
(^٢) الذي رواه الشافعي في «الرسالة» (ص ١١٦) عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: «جاء أعرابي من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دَوِيَّ صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال النبي ﷺ: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان. فقال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله ﷺ: أفلح إن صدق».
أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١)، من طريق مالك، به.
(^٣) الذي أخرجه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي (٤٦١)، وابن ماجه (١٤٠١)، من حديث عبادة بن الصامت، مرفوعًا: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة».
1 / 110
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».