445

Xukumaha Qur'aanka ee Ibn al-Faras

أحكام القرآن لابن الفرس

Tifaftire

صلاح الدين بو عفيف

Daabacaha

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
اختلف الناس في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا؟ فزعم بعض الكوفيين أنها ناسخة للقنوت الذي كان النبي ﷺ يفعله في الصبح. وذلك أنه كان يدعو على قوم ويلعنهم، فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾.
وذهب أكثر العلماء إلى أن هذا ليس بناسخ، وإنما هو زيادة فائدة اقتدى النبي ﷺ بها، ولو كان النسخ صحيحًا لم يجز أن يلعن المنافقين، وهذا هو الصحيح أنها غير ناسخة لشيء، وإنما نزلت على ما روي حين هزم وشج في وجهه حتى دخلت بعض حلق الدرع في خده وكسرت رباعيته وارتث بالحجارة حتى صلاع لجنبه وتحيز ﷺ عن الملحمة وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «لا يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم» فنزلت الآية، وكان النبي ﷺ عل ما قيل، لما لحقته في تلك الحال من اليأس من فلاح قريش، فمالت نفسه إلى أن يستأصلهم ويريح منهم، فروي أنه دعا على أبي سفيان، والحارث بن هشام، وصفوان بن أمية باللعنة إلى غير هذا من معناه، فقيل له بسبب ذلك: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ أي عواقب الأمور بيد الله تعالى فامض أنت لشأنك ودم على الدعاء إلى ربك.
وقد اختلف في الدعاء على الكفار والمنافقين وفي غير ذلك من حوائج الدنيا والآخرة في الصلاة، فأجازه أكثر العلماء، ولم يروا الآية ناسخة لشيء من الدعاء في الصلاة. ومنع الكوفيون أن يدعى في الصلاة إلا بما

2 / 38