537

Xukunka Qur'aanka

أحكام القرآن لابن العربي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُخَاطَبَ الزَّوْجَانِ فَلَا يَفْهَمُ كِتَابَ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ الْحَقُّ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَلِيَّيْنِ فَصَحِيحٌ، وَيُفِيدُهُ لَفْظُ الْجَمْعِ، فَيَفْعَلُهُ السُّلْطَانُ تَارَةً، وَيَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أُخْرَى. وَإِذَا أَنْفَذَ الْوَصِيَّانِ حَكَمَيْنِ فَهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُمَا، فَمَا أَنْفَذَاهُ نَفَذَ، كَمَا لَوْ أَنْفَذَهُ الْوَصِيَّانِ.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَيُّوبُ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: رَضِيت بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ. وَقَالَ الزَّوْجُ، أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا. فَقَالَ: لَا تَنْقَلِبْ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ: فَبُنِيَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ إلَى الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بُعِثَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَمْرٌ فِي ذَلِكَ وَلَا نَهْيٌ. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا مَضَيَا مِنْ عِنْدِ عَلِيٍّ: رَضِيت بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِي وَعَلَيَّ. وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أَرْضَى. فَرَدَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ تَرْكَهُ الرِّضَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَوْ يُنَفِّذَ مَا فِيهِ بِمَا يَجِبُ مِنْ الْأَدَبِ، فَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ لَمْ يَقُلْ لَهَا: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إنَّمَا كَانَ يَقُولُ: أَتَدْرِيَانِ بِمَا وُكِّلْتُمَا، وَيَسْأَلُ الزَّوْجَيْنِ مَا قَالَا لَهُمَا.
[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]: هَذَا نَصٌّ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَنَّهُمَا قَاضِيَانِ لَا وَكِيلَانِ، وَلِلْوَكِيلِ اسْمٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمَعْنًى، وَلِلْحُكْمِ اسْمٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمَعْنًى، فَإِذَا بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَنْبَغِي لِشَاذٍّ فَكَيْفَ لِعَالَمٍ أَنْ يُرَكِّبَ مَعْنَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَذَلِكَ تَلْبِيسٌ وَإِفْسَادٌ لِلْأَحْكَامِ، وَإِنَّمَا يَسِيرَانِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيُخْلِصَانِ النِّيَّةَ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَيَنْظُرَانِ فِيمَا عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ بِالتَّثَبُّتِ، فَإِنْ رَأَيَا لِلْجَمْعِ وَجْهًا جَمَعَا، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا قَدْ أَنَابَا تَرَكَاهُمَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: اصْبِرْ لِي

1 / 539