Xukunka Qur'aanka
أحكام القرآن لابن العربي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
الْحُكْمِ وَعَلَى عِلَّتِهِ، وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْغُرْبَةُ فَيَتَعَدَّى الْإِكْرَامُ [وَالْحِفْظُ] لِكُلِّ عَالَمٍ وَغَرِيبٍ، وَلَا يَتَعَدَّى إلَى سِوَاهُمَا.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]؛ فَكَانَ هَذَا تَعْلِيلًا يَمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُشْرِكَاتِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِيمَانُ شَرْطًا فِي الْإِحْلَالِ وَلَا الْعِفَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَانِ هَاهُنَا الْحُرِّيَّةُ.
الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] فَلْيَنْكِحْ الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، فَالْإِحْصَانُ هَاهُنَا فِي الْحُرِّيَّةِ قَطْعًا، فَنَقَلْنَاهُ مِنْ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ إلَى أَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [المائدة: ٥] يَعْنِي حِلٌّ لَكُمْ، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] حِلٌّ لَكُمْ أَيْضًا، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ لَا مَعْنَى لَهُ سِوَاهُ، فَأَفَادَتْ الْآيَةُ حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ، وَبَقِيَتْ الْأَمَةُ الْكَافِرَةُ تَحْتَ التَّحْرِيمِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فَخَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَالْمُخَايَرَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ ضِدَّيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَ الْمُحَرَّمَاتِ الْحَاضِرَاتِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلتَّكْلِيفِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فَلَوْ وَقَعَ هَذَا الْإِحْلَالُ بِنَصٍّ لَكَانَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي عَدَدْنَاهَا نَسْخًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عُمُومًا، فَجَرَى عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ أَلْفًا مَا أَثَّرَ فِي الْعُمُومِ، فَكَيْفَ وَهِيَ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ؟ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]
1 / 506