[الْآيَة الْمُوفِيَة عشرين قَوْله تَعَالَى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ]
الْآيَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨] قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨] فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، حَتَّى نَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا». فَلَمْ نَدْرِ مَا قَالَ حَتَّى جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ: لَا تَسْتَضِيئُوا: لَا تُشَاوِرُوهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ. وَمَعْنَى لَا تَنْقُشُوا عَرَبِيًّا: لَا تَنْقُشُوا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ الْحَسَنُ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] الْآيَةَ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ.
[مَسْأَلَةٌ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَسَنَةٌ، وَهِيَ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لَا تَجُوزُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨]