313

Xukunka Qur'aanka

أحكام القرآن

Tifaftire

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Dawlad Buyid
ظاهره وَأَنَّ عُثْمَانَ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ مِثْلَ عِلْمِ ابْنِ عُمَرَ لَمَا رَدَّهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ فَسْخَ الْحَاكِمِ الْعَقْدَ يُوجِبُ عَوْدَهُ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ خِلَافَهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَلِعَانِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ إنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَيْتَ وَكَيْتَ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ على صفة أخرى فهو لشريك بن سَحْمَاءَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَكْرُوهَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ الْأَيْمَانِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ
وَلَمْ تَبْطُلْ الْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ بِلِعَانِهِمَا مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِ الْمَرْأَةِ وَصِدْقِ الزَّوْجِ فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَنَّ الْعُقُودَ وَفَسْخَهَا مَتَى حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ مِمَّا لَوْ ابْتَدَأَ أَيْضًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَعَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْحَاكِمَ مَأْمُورٌ بِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ عِنْدَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ ظَاهِرُهُمْ الْعَدَالَةُ وَلَوْ تَوَقَّفَ عَنْ إمْضَاءِ الْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ مِنْ عَقْدٍ أَوْ فَسْخِ عَقَدٍ لَكَانَ آثِمًا تَارِكًا لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ إنَّمَا كُلِّفَ الظَّاهِرَ وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ الْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا مَضَى الْحُكْمُ بِالْعَقْدِ صَارَ ذَلِكَ كَعَقْدٍ مُبْتَدَأٍ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا حَكَمَ بِالْفَسْخِ صَارَ كَفَسْخٍ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا نَفَذَ الْعَقْدُ وَالْفَسْخُ إذَا تَرَاضَى الْمُتَعَاقِدَانِ بِحُكْمِ اللَّهِ ﷿ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْحَاكِمِ فَإِنْ قِيلَ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ عَبِيدٍ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ إذَا تَبَيَّنَ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِهِ قِيلَ لَهُ إنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرِّقَّ مَعْنًى يَصِحُّ ثُبُوتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ الشِّرْكُ وَالْحَدُّ فِي الْقَذْفِ فَجَازَ فَسْخُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ لَا يَنْفُذَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ لِوُجُودِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي يَصِحُّ إثْبَاتُهَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَأَمَّا الْفِسْقُ وَجَرْحُ الشَّهَادَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ شُهُودُ زُورٍ فَلَيْسَ هُوَ مَعْنًى يَصِحُّ إثْبَاتُهُ مِنْ طَرِيقِ الحكم ولا يتقبل فِيهِ الْخُصُومَةُ فَلَمْ يَنْفَسِخْ مَا أَمْضَاهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَلْزَمْنَا عَلَى الْعَقْدِ وَفَسْخِهِ الْحُكْمَ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَلَمْ نُبِحْ لَهُ أَخْذَهُ لَمْ يَلْزَمْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاكِمَ عِنْدَنَا إنَّمَا يُحْكَمُ لَهُ بالتسليم لا بالملك لأنه لو حكم له بِالْمِلْكِ لَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ جِهَةِ الْمِلْكِ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جِهَةِ الْمِلْكِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَالْحُكْمُ بِالتَّسْلِيمِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِنَقْلِ الْمِلْكِ فَلِذَلِكَ كَانَ الشَّيْء بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَقَوْلُهُ [لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ

1 / 315