Ahkam al-Zawaj

أحكام الزواج

Sanadka Daabacaadda

1408 AH

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

الإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّة

أحكام الزّواج

جَمْعُ وَتحقيقه

محمّد عَبْدُ الْقَادِر عَطَا

دار الكتب العلمية

أسسها محمد علي بيضون سنة 1971

بيروت - لبنان

1

أحكام الزواج

للإمام العلامة تقي الدين

ابن تيمية

ولد سنة ٦٦١ وتوفي سنة ٧٢٨هـ

رحمه الله تعالى

تحقيق

محمد عبد القادر عطا

دار الكتب العلمية

بيروت - لبنان

1

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية

بيروت - لبنان

الطبعة الأولى

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

يطلب من: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
هاتف: ٨٠١٣٣٢ - ٨٠٥٦٠٤ - ٨٠٠٨٤٢
حرب: ١١/٩٤٢٤
تلكس: Nasher 41245 Le

3

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )).

صدق الله العظيم

((الروم: ٢١)).

3

-

4

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، نثني عليه الخير كله، أنت كما أثنيت على نفسك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، صاحب الخلق العظيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً ... أما بعد:

قال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ [الروم: ٢١].

فالمرأة جزء الرجل، ومخلوقة من ضلعه، ومكملة له، يجد لديها سعادته وهناءه.

فالسكن النفسي الموحي بالهدوء واستجماع الشتات، وإسكات صرخات الجسد على صورة مطمئنة لا يزعجها الخوف، وتجديد قوى النفس كلما أخمدها الملل من رتابة العمل المعاشي، والاستئناس والاستمتاع بما في الجنس الآخر من غواية المتعة حتى تسكن نوازع التطلع إلى مثل تلك المفاتن في نساء أخريات. هذا هو المعنى الرحيب للسكن النفسي المراد من الزواج في قوله تعالى: ﴿ليسكن إليها﴾ [الأعراف: ١٨٩].

وليس المتاع الجنسي على هذه الصورة وحده مقصود الزواج في الإسلام، بل إن الزواج الإسلامي نموذج للشمول في العواطف والوجدانات يتناسب مع

5

الشمول في عقيدة الإيمان ، فهو وسيلة لثراء الإنسان في المشاعر العليا، وفي تهذيب الغرائز الجامحة وترويضها.

فالمودة والرحمة بين الزوجين من مقاصد الزواج الرئيسية، ومن الرحمة تكون الرحم، وهي القرابة في الآباء والأمهات. وتنشأ علاقة أخرى هي مودة الرحم التي سميت في الإسلام ((صلة الرحم))، والتي توعد الله قاطعها بالحرمان من الجنة، وربط بين اسمها واسم ((الرحمن، والرحيم)). دلالة وثيقة على ما بين مقاصد الزواج ومقاصد الإيمان.

فالزواج في الإسلام نبع يفيض بأسمى الأخلاق، ومدرسة جامعة يتعلم فيها الزوجان أصول المودة والرحمة والحب، وما ينشأ عنها من الغيرة والعزة، والوفاء، ورعاية المحرمات، والدأب على العمل.

ومن هذا النبع تفيض الأخلاق إلى الأبناء والبنات، ثم إلى المجتمع عن طريق المصاهرات، أو عن طريق الأخوة الإيمانية.

لذلك عنيت الشريعة الإسلامية بتحديد أركان عقد الزواج وأركانه، وشروطه وأحكامه، وعني الفقهاء والعلماء ببيان هذه الأحكام. ومن هؤلاء العلماء الإمام العلامة تقي الدين بن تيمية.

ابن تيمية في سطور : (١)

هو أحمد تقي الدين، أبو العباس ابن الشيخ شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم، ابن الشيخ مجد الدين أبي البركات عبد السلام، بن أبي محمد عبدالله، ابن أبي القاسم الخضر، بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله، الملقب بابن تيمية.

(١) انظر ترجمته في: (فوات الوفيات ٣٥/١، ٤٥، والمنهج الأحمد (خط)، والدرر الكامنة ١٤٤/١، والبداية والنهاية ٢٧١/٩، ودائرة المعارف الإسلامية ١٠٩/١، والأعلام للزر كلي ١٤٤/١، ابن تيمية، حياته وعصره للإمام أبو زهرة).

6

ولد في العاشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة هجرياً، في مدينة حران. وكانت حياته مليئة بالأحداث التي لمع من خلالها اسمه، فقد توفي والده سنة ٦٨٢ وكان في الحادي والعشرين من عمره، فتولى التدريس في الجامع الكبير بدمشق بدلاً من والده.

وقد توفي الإمام تقي الدين بعد حياة حافلة كانت نهايتها في سجن قلعة دمشق وذلك في العشرين من شوال سنة ٧٢٨ هـ.

أصل الكتاب ومنهج التحقيق:

أصل هذا الكتاب من مجموع الرسائل والمسائل للإمام ابن تيمية، والتي قام بجمعها وترتيبها الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، وساعده ابنه محمد، وقامت بنشره مكتبة ابن تيمية. ويقع في المجلد الثاني والثلاثين من صفحة ٥ إلى صفحة ٢٠٧، ومن صفحة ٢٤٧ إلى صفحة ٢٧٣. والمجلد الرابع والثلاثين من صفحة ٣١ إلى صفحة ٦٢.

وقد قمت بنسخ الكتاب من المطبوعة، ومراجعتها على أصولها المخطوطة، وقمت بإعادة ترتيب الكتاب، وفصل الفتاوى وإلحاقها في نهاية الكتاب، وخرجت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ووضعت عناوين للكتاب ليسهل على القارىء فهمه وتناوله، وليتم النفع به.

والله تعالى أسأل أن يخلص عمله لوجهه الكريم، وأن ينتفع به العالم الإسلامي، وأن يهيء للمسلمين والمسلمات طريق الرشاد، وفتح عيونهم على طريقهم إلى مجد الإسلام والمسلمين.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

محمد عبد الخالق عبد القادر أحمد عطا

الأهرام في ١٣ من ربيع أول ١٤٠٧ هـ ١٢ نوفمبر ١٩٨٦ م

7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

8

مقدمة المؤلف

في الأسباب التي بين الله وعباده، وبين العباد

الخلقية والكسبية. الشرعية والشرطية

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١).

افتتح السورة بذكر خلق الجنس الإنساني من نفس واحدة؛ وأن زوجها مخلوق منها، وأنه بث منهما الرجال والنساء؛ أكمل الأسباب وأجلها، ثم ذكر ما بين الآدميين من الأسباب المخلوقة الشرعية؛ كالولادة، ومن الكسبية الشرطية؛ كالنكاح، ثم قال:

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (٢).

قال طائفة من المفسرين من السلف: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾: تتعاهدون به، وتتعاقدون. وهو كما قالوا؛ لأن كل واحد من المتعاقدين عقد البيع، أو النكاح، أو الهدنة، أو غير ذلك يسأل الآخر مطلوبه. هذا يطلب تسليم المبيع، وهذا تسليم الثمن، وكل منهما قد أوجب على نفسه مطلوب الآخر، فكل منهما طالب من الآخر موجب المطلوب الآخر.

ثم قال: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾. و((العهود))، و((الأرحام))؛ هما: جماع الأسباب التي بين بني آدم؛ فإن الأسباب التي بينهم، إما أن تكون بفعل الله أو بفعلهم.

(١) سورة: النساء، الآية: ١. (٢) سورة: النساء، الآية: ١.

9