وَفِي السُّنَّةِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَالصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «وَهَكَذَا التَّنْزِيلُ فِي الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ دُونَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِمَّنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ، وَدُونَ الْحَيْضِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الْآيَةُ: ٣- ١٧٣) . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَإِذَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ غَيْرُ مَنْ جَمَعَ لَهُمْ مِنْ النَّاسِ، وَكَانَ المخبرون لَهُم نَاس غَيْرَ مَنْ جَمَعَ لَهُمْ، وَغَيْرَ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ جُمِعَ عَلَيْهِ مَعَهُ، وَكَانَ الْجَامِعُونَ لَهُمْ نَاسًا- فَالدَّلَالَةُ بَيِّنَةٌ. لِمَا وَصَفَتْ: مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا جَمَعَ لَهُمْ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنْ لَمْ يَجْمَعْ لَهُمْ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا هُمْ النَّاسَ كُلَّهُمْ.
وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْمُ النَّاسِ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، وَعَلَى مَنْ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ وَثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ- كَانَ صَحِيحًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، أَنْ يُقَالَ: (قالَ لَهُمُ النَّاسُ) . قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، يَعْنُونَ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ أُحُدٍ، وَإِنَّمَا هُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ كَثِيرِينَ مِنْ النَّاسِ، جَامِعُونَ مِنْهُمْ غَيْرَ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ، وَالْمُخْبِرُونَ لِلْمَجْمُوعِ لَهُمْ غَيْرُ الطَّائِفَتَيْنِ، وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ النَّاسِ فِي بُلْدَانِهِمْ غَيْرُ الْجَامِعِينَ وَالْمَجْمُوعُ لَهُمْ وَلَا الْمُخْبِرِينَ» .
وَقَالَ اللَّهُ ﷿: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ: ٢- ٢٤) .
فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا وَقُودُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِقَوْلِهِ ﷿:
(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ: ٢١- ١٠١)» .
1 / 25